يذهب جورج بيركلي أنه يمكننا تحديد المقصود ب"وجود" دون اللجوء الى أدوات لغوية، وجود الشيء هو وجود إدراكه الشيئي. كما إعتبر أفلاطون الوقائع المعنيّة هي أفكار أي هي كيانات مختلفة تماما عن كيانات العالم المحسوس. وعن ارسطو قوله :الانسان لا يمكنه التحدث إلا إذا تحدّث عن شيء ما مسّبق بذهنه. وأضاف التعبير عن الوجود ليس فقط أن تقول ماهو موجود، وأنما أن تقول أي نوع من الوجود تقصده. وعن بارمنيدس مقولته الوجود موجود، وعدم الوجود غير موجود، فأنت لا يمكنك إدراك شيء أنت تخلق وجوده بتفكيرك وتدركه بإحساسك.
تعقيب توضيحي
- الوجود المادي للاشياء والمخيال بموضوعات الذاكرة إستبطانيا تكون سابقة على ادراكها المادي خارجيا، وخياليا استبطانيا داخليا. . وسابقة على تعبير الفكر واللغة عنهما في كلا المنحيين.
- كل تفكير يتمثله العقل لغة صورية وتعبر عنه اللغة الصوتية لاحقا.
- السؤال بماذا يختلف ما هو موجود مادي، عما هو غير موجود خيالي بالنسبة للفكر واللغة؟ لا يوجد فرق في تعبير اللغة بين ماهو موجود مادي خارجي وبين ماهو موضوع خيالي تصوّري داخلي. من المهم ادراكنا اللغة تحتفظ بنفس اسلوب التجريد اللغوي في تعبيرها عما هو موجود ماديا، وما هو موجود خياليا. اللغة هي الثابت في تعبيرها عن موضوعاتها مهما تغير حال الموجود.
- إدراك الموجودات لا يتم بغير دلالة عقلية له، لذا يكون الوجود مصدر إدراك العقل، ولا يكون إدراك العقل هو مصدر تحقق موجود مادي لن يتحقق الا بالذهن فقط في مرجعية العقل.
- لا يمكننا معرفة موجود بغير دلالة تعبيرية لغوية عنه. إدراك الشيء هو أن تتصوره بالفكر واللغة. ونعبر بهما ايضا لاحقا عن مدركاتنا في لغة صائتة.
- حتى الحواس لا تنقل الاحساسات عن الاشياء بغير تعالق ما تنقله الحواس في تصوّر وتمثّل لغوي. اعتقد عندما قال الفيلسوف الامريكي سيلارز الوجود لغة فقد افحم الجميع ان يقولوا شيئا يتجاوز مقولته الفلسفية.
- الموجود المادي هو موضوع لتعبير اللغة وتفكير العقل، وعندما نقول الموجود المادي هو لغة تجريد انطولوجي لذلك الموجود. وحينما نقول الموجود المادي هو لغة ليست متموضعة في الاشياء والمواضيع التي يدركها العقل، وإدراك الشيء المادي حسيّا هو إدراكه لغويا، كما وإدراك الموضوع الخيالي هو إدراك وتعبير لغوي مجرد ايضا. . كل تصوراتنا عما حولنا هو تمثّل صوري لغوي.
- أمّا حين نقول مع أفلاطون الموجودات ومدركات العقل هي أفكار فهو صحيح تماما لا يحتاج أدنى نقاش. وجميع علاقاتنا بالاشياء هو لغة. تفكير العقل هو لغة، الادراكات والاحاسيس هي لغة.