نصبتك في براح الروح تمثالا..
لا من حجر مصقول....
بل من يقين يمشي بين أضلعي....
من ماء قادر على رواء كل الفصول.
في أعلى قمة....خباتك
كيما تصلك رياح العبث الضالة....
ولا تتسرب اليك الغيوم السود...
تركت النوافذ مفتوحة
لتغمرك النسمات ...
و تعتاد النجوم حضورك
لم أكن أعرف...
امرأة في العراء – شعر: سامي الطلايلي
(1)
في يوم انعتاقك السعيدِ، وكان الشتاء في جانفي ،
قبَّل الثرى، فِتْيانُ الحاراتِ البازغونْ،
وقد انتبهوا إلى قاماتِهم وحناجرِهم فجأةً،
ركضوا إلى رسائلِهم المنسيّة،
وأوراقِهم المخطوطةِ التي لم يدفعوا بها إلى البريد،
نشَروا هلْوساتِ غُرَفِهم الخفِّيةَ العَتْمِاء،
عزفوها في بيانٍ ثائرٍ هدَّارِ
وهمَسْ مزمار بدويّ.
في مساء ذلك اليوم الفانتازي ،
وأنت بعد مدهوشةٌ وعَليلهْ،
هل ولدتُ حقاً؟ - شعر: حسين كرم الدين
جاءَ عيدُ ميلادي..
وإنْ لَمْ تُعايِدْنِي
فاحْسَبوهُ أبيضاً.. كالأعيادِ التي مضتْ
مُنذُ أنْ فارقتني.
أمّا إنْ عايدتني.. فأضيفوا شموعاً
بعددِ كلماتِ معايدتِها
فالعمرُ "رقمٌ" في حضورِها
والعمرُ "ثِقَلٌ" في غيابها!
فلا وقارُ شيبٍ أخجلني من حبها
ولا وهنُ الكِبَرِ منعني من انتظارها
لكنَّ بعدها عني.. كسرُ ظهرٍ
مواسم الانطفاء - شعر: منى مرسل
يحتاج العمر إلى قبضة سماء
يغتسل بمائها
مطراً ناعساً
يحتجُّ القلب بنبضٍ رحيم
يدفئ حواسه
وروابي روحه..
مالذي حدث، ليطوف حولنا سرب الرماد
إلى الهاويات القريبة،
إلى صدور صامتة إلاَّ من تراتيل الذهاب.
خزّاف ضرير – شعر: سامي الطلايلي
(1)
ما الذي أراه الآن في غفوتي؟
هل هسيسُ النّورِ، عاد إلى عالمنا الصّغيرِ المُقعد،
من زهرةٍ رمداءَ، علّقتْها قبضةُ النّواحِ فوقنا؟
هل أصدّقُ أنّ ارتجافَ الصّهيلِ
عاد إلى شفاهِ الأحصنة؟
(2)
جلتُ أعواما هنا بينكم،
شربتُ من ماء كرمتِنا الوحيدةِ كأسي،
بلا حبابٍ ولا سُكْرِ،
رأيتُ في أديمِ أكفِّنا المنثورِ،
خواءَ ما يخلّفهُ الدّخانُ.
(3)
الآفاقُ السّابحةُ أمام أعينكم، جباهكمُ الحمراويّةُ القديمة،
أجنحةُ خزّافٍ ضرير،
أيديكم على الطّين، هواجلُ في الميناءِ.
يراكم الصّيادون صباحا في مراكبهم، وهم يشوُون السّردين،
الأرضُ لا تسَعُهم، والحوتُ لا يقع في شباكهم،
لكنّ المدى أزرقُ من لونِ الصّحف،
ألذُّ من سرْدِ الحروب،
ومن بكائكمْ على الأرصفة.
سامي الطلايلي
غياهب القبلات- شعر: منى مرسل
أريده حُباً يقشِّر قلبي
عسلاً ناضجاً ..
سماءً على مرمى حلمٍ بقربي
وكحلا بنفسجيّا
على طرفِ ذنبِ!
أريده مثلي..
يغنِّي ثم يبكي
يرمم في سعة الكلام
فجوة الغيب!!
أضيع في عينيه..
ولا ينجدني سوى رسوم طفلةٍ
أصلُ الحكاية – شعر: محمد محضار
أصل الحكاية نقطة وفواصل
وزمن يبدأ من حيث لا أدري
زمن يهزأ بأحلامي
وأشياء خارج التفاصيل
تُناور داخل ذاتي
بين أحشاء الوجد ووَقْدِ الغيب
يرتدّ إليّ طرفي وهو حسِير
زمن الشبهات يستبيح ذاكرتي
ما الذي يتبقى لي غير صمت الحملان
وغضب الطيور المهاجرة
2
بهجةُ العتمة – شعر: يوسف أبو علفه
لا قلبَ يبتهجُ بالعتمة،
والعينُ التي تبصرُ أوجاعَ النهارِ رفيقها العمى.
والبلادُ التي تهجر البلاد لأعوام الرمادة والمسغبة وأيوب.
أيوب هنا
جاء من صوتِ أمي الثكلى
من نعاسِ العمالة المتعبة
و
خصام الظهيرةِ مع اليأس
وأيوب من كان صاحَ: إن المدى هاوية
ولو نجمة تهديني السبيل
سأغني لهذا الليل
لا تُجادلْ – شعر: محمد محضار
لا تجادلْ
وعد لنقطة الصّفر
إن جادلتَ...
اِختلقوا لك قضية إفك
وجاؤوكَ بشهود زورٍ
لا تجادلْ
وعد لنقطة الصِّفر
إن جادلت
سفَّهُوك
وقالوا :
عُدْ إلى رُشْدك
اعذرني أيها البياض، شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب – شعر: العربي الحميدي
اعذرني أيها البياض،
إن دنَّست جلبابَك بالحبر،
وأثقلتُ صفاءك بضجيج المعاني،
إنما أستعيرك قليلًا
كي أرى نفسي وأنا أتشكّل.
شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب،
لأنه يتعثّر وسط الأسئلة
كما يتعثّر الضوء بحوافّ الأشياء.
شيءٌ لا يطلب جوابًا،
بل يطلب خدشًا خفيفًا في طمأنينة الصمت
ليتأكد أنه كان هنا.
يقول الزنجي الأول- شعر: فؤاد ناجيمي
للحنين إلى ما كنا قبل ذلك
أقرأ تجاعيد يدي
ولغتي وقت لم يراودني
كم تبقى منا!؟
لا شيء،
غير هذا صوت
ها نحن نقترب من الموانئ
وأقول للبحر مهلا
لم يحن ملحك بعد
طريقه على أجسادنا طويل
والكاليمبا متعبة فينا،
لَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ فِي الأَزَلِ – شعر: العربي الحميدي
مَا كُنْتِ لِتَكُونِي.
لَوْلَا هَمْسَةٌ خَفِيَّةٌ
مَرَّتْ فِي أَعْمَاقِ الْغَيْبِ
قَبْلَ أَنْ يَنْفَتِحَ كِتَابُ الزَّمَنِ،
مَا ازْهَرَ اسْمُكِ
مِنْ عَتَمَةِ الْعَدَمِ.
لَوْلَا أَنَّ القَدَرَ
كَتَبَكِ نَبْضًا فِي دَفَاتِرِ الرُّوحِ،
مَا كَانَ لِلضَّوْءِ
أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعْنَى الْمَرْأَةِ
أخي – شعر: حميد بن خيبش
اُدنُ مني وامحُ جلدك
الليل يخنق مزيدا من الأغاني
يستفز أوراقي وغمدك
يا أخي..
تسعفك القصائد لتحيا
لكن.. هل تخلّد جرحك؟
ما زال الله فينا
فلا تنس أن تشتري عيدا
وتوّقع بحذاء الشهادة وردك
يا أخي..
جردوك مني كي تغتالني بالصمت
أثرٌ لا يزول - شعر: حسين كرم الدين
لا أبحثُ عنكِ...
ومع ذلك
تحدثينني في الصمت
كأنكِ
فكرةٌ نجت من النسيان
وتركت ظلّها في قلبي
أمرُّ بالأيام
فتمرّين بي
دون موعد
في ارتباك الكلام
في هدوءٍ لا أعرف سببه
هي الأنثى والأنثى هي - شعر: فؤاد ناجيمي
تمتد الجریمة فینا
ضحیة بعد جیل
من بدایاتھا الأولى
إلى عبور الحرب
ظل وردة
ھل آن لنا أن نشفى؟
من الموت،
من حلم مدمىَّ بالغیاب،
ومن رعشة الأنا
التي تقتفي سرنا،
ما كان للحب
جرح بيتنا القديم – شعر: محمد محضار
في بيتنا جرح قديم
سرمدي لا تاريخ له
رتبته أياد غريبة
وصنعت له أجنحة بنفسجية
دون سياق ولا تفسير
في حدود جائرة
تلتقط ذبذبات تائهة
2
جئتُ من أقصى المدينة أسعى
حاملا مفاتيح الـتأويل
فتحت الباب الكبير
شيءٌ منكِ ما زال هنا – شعر: حسين كرم الدين
لم أعد أبحثُ عنكِ
لكنّكِ تجيئين…
كما تأتي فكرةٌ دافئة
في بردِ مساءٍ طويل
كأنكِ لم تغادري
وكأن المسافة
مجردُ سوءِ فهمٍ
بين قلبينِ كانا يعرفان الطريق
كنتِ…
أكثر من حديثٍ عابر
أكثر من صديقةٍ تقول: “كيف حالك؟”
جاء العيد - شعر: شفيق العبودي
"إهداء لأهل غزة الصامدة وجنوب لبنان المقاوم "
مرة أخرى
جاء العيدُ يا أمي
لا تكبيرَ يعلو حناجرِنا
عدا أنينٍ متكسّرٍ في صدورِ الليل،
لا ضحكَ للأطفالِ
سوى رجفةِ خوفٍ
تتعلّقُ بثوبِ أمٍّ ثكلى
تبحثُ عن وطنٍ بين الركام.
باكرا
جاء العيدُ
مِهَادُ الفَرَاغ - شعر: ناصر السوسي
1- الصَّرْدُ الأَحْمَرُ-
فِي غَابَاتِ حُزُونِي
تَفَيَّأْتُ، مِنْ دُوَيْحَاتِ الجَمِيزِ،
وَاحَةً،
وَتَحْتَ ظِلِّهَا الكَسِيرِ
لَبِثْتُ أَرَى، عَبْرَ بَرَاعِمِ
النَّوَاعِمِ
إِلَى وِشَاحِ السَّمَاءِ يُجَارِي الرِّيحِ
كَانَ،
وِطَفِقْتُ أَرْنُو إِلَى الغَرْقَدِ يُسَجِّي
مِهِادَ