"المعجزة هي انتهاك لقوانين الطبيعة" — ديفيد هيوم
من الفهم البدئي، تُعرَّف المعجزات الدينية بأنها انتهاكٌ لقوانين الطبيعة الفيزيائية. ويمكن القول إن المعجزات ليست خواصًا إلهية يحتاجها الرب لإثبات الإيمان به، بل هي خواص للأنبياء تتمثل في تبنّيهم خوارق فيزيائية مؤقتة لكسب تأييد الناس وإيمانهم بهم وبما يحملونه من رسالات، مَكَّنهم الخالق من امتلاكها وحدهم دون غيرهم من البشر، بوصفهم مرسلين من الرب بمعجزات خصّهم بها لتأكيد صدقية الإيمان الديني بهم في نقلهم رسالة الخالق إلى عامة الناس.
والتساؤل الذي يفترض أن يأتي تابعًا لتعريف المعجزة—الذي عبّر عنه ديفيد هيوم والعديد من الفلاسفة بوصفها خرقًا لقوانين الطبيعة—هو أنهم لم يحسموا مصدر هذه القوانين الثابتة في الطبيعة: من يمتلكها حقيقة؟ ومن أين جاءت القوانين الطبيعية الثابتة التي تحكم الطبيعة نفسها بها من غير إدراكٍ منها، ولا تحكم الإنسان وكل المخلوقات والكائنات التابعة للطبيعة في إدامة بقائها؟ وما علاقة المعجزة الدينية بأن يكون تعريفها الدقيق خرقًا قصديًا للقوانين الفيزيائية العامة التي تحكم الطبيعة والإنسان؟ فالمعجزة، بهذا المعنى، خرقٌ قصدي لقوانين الطبيعة التي لا تدرك قصديتها ولا تعي أهميتها في تنظيم حياة الإنسان.
إجابة هذا التساؤل تقتضي التفريق بين الإيمان الديني وعدم الإيمان الديني، الذي يقوم مرتكزه على الإيمان بالمعجزات أو رفضها. ولكلٍّ من الفريقين حججه التي تناقض حجج الآخر، لكنهما يبقيان—بوصفهما قطبين متضادين متناحرين—في سجالٍ ساحته المركزية تخطئةُ أحدهما للآخر، لا تقديم الإجابة الشافية عن موضوع الاختلاف حول المعجزة الدينية وترابطها الوثيق بقوانين الطبيعة الثابتة، وكيفية البرهان العقلي على ذلك.
هذا الإشكال طرحه بيرتراند رسل بقوله إن قوانين الطبيعة اصطلاحات إنسانية متواضع عليها عبر العصور الطويلة، وأصبحت بمرور الزمان قوانين ثابتة طبيعية. غير أن الاعتراض الوجيه على هذا الطرح هو: لو كانت قوانين الطبيعة من صنع إنساني، لتوجب بالضرورة—بحكم السببية—أن تكون قوانين غير ثابتة ومتطورة، يترتب عليه أن تكون الطبيعة في قوانينها في حالة من السيرورة الدائمة التي لا تحدها حدود قوانين ثابتة لا يمكن للإنسان تجاوزها بالتبديل أو التغيير. وعدم ثبات قوانين الطبيعة—بوصفها ابتكارًا إنسانيًا—يلحق به بالضرورة أن المعجزات ليست خوارق لقوانين طبيعية هي من صنع الخالق لا من ابتكار الإنسان.