فَلسفةُ الجَمَالِ هِيَ فَرْعٌ مِنَ الفَلسفةِ يَدْرُسُ طَبيعةَ الجَمَالِ والذَّوْقِ والفَنِّ ، في الطبيعةِ والأعمالِ البشريةِ والأنساقِ الاجتماعية، وَيُكَرِّسُ التفكيرَ النَّقْدِيَّ في البُنى الثَّقَافيةِ بِكُلِّ صُوَرِهَا في الفَنِّ، وَتَجَلِّيَاتِها في الطبيعة ، وانعكاساتِها في المُجتمع، وَيُحَلِّلُ التَّجَارِبَ الحِسِّيةَ، والبُنى العاطفية ، والتفاصيلَ الوِجْدَانِيَّة ، وَالقِيَمَ العقلانيةَ ، التي تُوضِّح سَبَبَ شُعورِ الإنسانِ بالرَّاحَةِ والمُتعةِ عِندَ رُؤيةِ الأشياءِ الجميلة .

     والسُّؤالُ الأساسيُّ في فَلسفةِ الجَمَالِ : هَل الجَمَالُ ذَاتيٌّ يَكْمُنُ في عَيْنِ الناظرِ أَمْ أنَّه مِيزَة مَوضوعية مَوجودة في الأشياءِ الجميلة ؟ . وَبِعِبَارةٍ أُخْرَى ، هَلْ مَصْدَرُ الجَمَالِ هُوَ خَاصِيَّة مَوضوعية في الأشياء أَم استجابة ذاتية في الإنسان ، أمْ نتيجة للتفاعل بينهما ؟ .

     إنَّ الجَمَالَ مَوجودٌ في العَقْلِ الذي يَتَأمَّلُه ، وكُلُّ عَقْلٍ يُدْرِكُ جَمَالًا مُخْتَلِفًا ، والذَّوْقُ يَلْعَبُ دَوْرًا مُهِمًّا في هَذا المَجَالِ ، وَيُقَدِّمُ حُكْمًا جَمَالِيًّا خَالِصًا ، وَلَيْسَ حُكْمًا مَعْرِفِيًّا ولا مَنْطِقِيًّا . والجَمَالُ مَفهومٌ مُتناقضٌ وَمُتَشَعِّب ، حَيْثُ تَختلف وِجْهَاتُ النظرِ حَوْلَه بَيْنَ فَيلسوفٍ وآخَر . وَقَدْ رَبَطَ الكثيرون مَفهومَ الجَمَالِ بالقِيَمِ الإيجابيةِ المُطْلَقَةِ ، مِثْل : الخَيْر والحقيقة والعَدْل . ويَرى البعضُ أنَّ مَفهوم الجَمَالِ مُرتبط بالاستمتاعِ والمَشاعرِ ، في حِين يُركِّز آخَرُون على الجانبِ العَقلانيِّ والمَنْطِقِيِّ .

     تَتَوَزَّعُ فَلسفةُ الجَمَالِ عِندَ الفَلاسفةِ بَيْنَ رُؤى مُختلفة ، مِنها : اعتبارُ الجَمَالِ خَاصِيَّة في الشَّيْءِ نَفْسِه مِثْل التوازنِ والتناسبِ ( أفلاطون وأَرِسْطُو )،أوْ كَمَفهوم مُرتبط بالخَيْرِ والكَمَالِ ( توما الأكويني ) ، أوْ هُوَ حُكْمٌ ذاتيٌّ يَعْتمد على تَجْرِبَة الشَّخْصِ وَذَوْقِه الخاص ، وَهَذا الذَّوْقُ يُمْكِن تَنْميته وتَثقيفه مِنْ خِلال الخِبرة ( فَلاسفة التَّنْوير مِثْل ديفيد هيوم ) ، أوْ أنَّ الجَمَالَ يَكْمُنُ في عَلاقةٍ ذاتيَّة بَيْنَ الإنسانِ والعَالَمِ ، والإنسانُ هُوَ مَنْ يُضْفِي عَلى العَالَمِ جَمَالَه ، وأنَّ الجَمَالَ مَا هُوَ إلا انعكاسٌ لِصُورةِ الإنسانِ في الأشياءِ ( نيتشه ) ، أوْ أنَّ الجَمَالَ مُرتبطٌ بالإرادةِ والفِكْرِ الإنسانيِّ، وَهُوَ صِفَةٌ نِسْبِيَّة عَلى عَلاقة وَثيقة بالإنسانِ ، نَوْعًا وإدراكًا ، وَلَيْسَ صِفَةً مُطْلَقَة ( شوبنهاور ) ، أوْ هُوَ مُصالحة بَيْنَ الأجزاءِ الحِسِّيةِ والعَقْلانيةِ مِنْ طَبيعةِ الإنسانِ ( فريدريش شيلر )، أوْ أنَّ الجَمَالَ لَيْسَ صِفَةً في الشَّيْءِ نَفْسِه ، بَلْ هُوَ استجابة ذاتيَّة ، ولكنْ بِطَابَعٍ عالميٍّ ، ولا يَتَعَلَّق الأمْرُ بِمَنفعةِ الشَّيْء ( كانط ) .

     إنَّ أفكارَ الإنسان الفلسفية تُشكِّل نَظْرَتَه للجَمَالِ ، وتُؤَثِّر عَلَيْه ، كَمَا أنَّ مَشاعرَ الإنسانِ تتأثَّر بِتَصَوُّرَاتِه ومَفَاهيمِه عَن الجَمَالِ ، فإذا نَظَرَ إلى البيئةِ التي مِنْ حَوْلِه عَلى أنَّها جَميلة وَمُمْتِعة مِنَ النَّاحِيَةِ الجَمَالِيَّة ، فإنَّ هَذه النَّظْرَة الإيجابية تَنعكِس عَلى مَشَاعِرِه ، فَتُؤَثِّر عَلَيْهِ بِطَريقةٍ إيجابية .

مقدمة
"لعل الفضيلة الأسمى في قرننا هي مواجهة اللاإنسانية دون أن نفقد الإيمان بالناس"

يُعدتبر ريمون آرون (1905-1983) أحد أغمض المفكرين الفرنسيين في القرن العشرين، حيث امتاز بمساهماته الفكرية العميقة في علم الاجتماع، الفلسفة السياسية، والعلاقات الدولية. تميّزت أعمال آرون بمحاولته فهم الديناميات الاجتماعية والسياسية للمجتمعات الصناعية الحديثة، مع التركيز على الصراعات بين الأنظمة السياسية كمحرك أساسي للتاريخ، بدلاً من الصراع الطبقي الذي ركّزت عليه الفلسفة الماركسية. كما تناول آرون في كتاباته قضايا الوعي التاريخي، محاولاً تفكيك أوهام التقدم التي سادت في عصره، وانتقد بشدة الأيديولوجيات الشمولية، مثل النازية والستالينية، التي رأى أنها أغرقت العالم في حروب مدمرة. في الوقت ذاته، أثار آرون تساؤلات حول إمكانية تحقيق السلام الدائم بين الدول، معتبراً أن التنافس السياسي والأيديولوجي يجعل هذا الهدف شبه مستحيل. يهدف هذا المقال إلى استكشاف أفكار آرون حول مراحل الفكر الاجتماعي، أبعاد الوعي التاريخي، وموقفه من الحروب واستحالة السلام، مع الاستناد إلى أهم أعماله وتسليط الضوء على إسهاماته الفكرية.

مراحل الفكر الاجتماعي عند ريمون آرون

"لا يمكن قبول أي عقيدة أخلاقية أو دينية، على الأقل في محتواها الفكري، إذا لم تصمد أمام نقد العلم."

ركّز ريمون آرون في كتابه مراحل الفكر السوسيولوجي على تتبع تطور الفكر الاجتماعي منذ مونتسكيو إلى ماكس فيبر، مروراً بكارل ماركس وأليكسيس دو توكفيل. يرى آرون أن علم الاجتماع يسعى إلى فهم الواقع الاجتماعي بشكل شامل، دون عزل أي جانب من جوانبه، سواء كان اقتصادياً، سياسياً، أو دينياً. في هذا السياق، يؤكد آرون أن حركة المجتمعات لا تقتصر على الصراع الطبقي، كما زعم كارل ماركس، بل إن الصراع بين الأنظمة السياسية يشكل قوة دافعة أكثر تأثيراً. في كتابه ثمانية عشر درساً في المجتمع الصناعي، تناول آرون الجوانب الاقتصادية للمجتمعات الصناعية، بينما ركّز في صراع الطبقات على الجوانب الاجتماعية، وفي الديمقراطية والتسلط على الجوانب السياسية. هذه الثلاثية تعكس منهجية آرون في دراسة المجتمع ككل متكامل، حيث لا يمكن فهم أي ظاهرة اجتماعية دون مراعاة التفاعلات بين مختلف الأبعاد. كما تأثر آرون بماكس فيبر، خاصة في مفهوم "الأنماط المثالية"، الذي استخدمه لتحليل التاريخ والمجتمع بعيداً عن التفسيرات الوضعية الصلبة. آرون، في مقاربته للفكر الاجتماعي، دعا إلى "نزع الأيديولوجية" عن العلم، معتبراً أن الأيديولوجيات، مثل الماركسية، قد شوهت فهم الواقع الاجتماعي من خلال فرض تفسيرات مسبقة. هذا الموقف جعله ينتقد المثقفين الذين تبنوا الماركسية كـ"أفيون" يعميهم عن رؤية الحقائق، كما جاء في كتابه الشهير أفيون المثقفين عام 1955.

مقدمة
" الفلسفة هي أكثر من مجرد تخصص أكاديمي؛ فهي طريقة لرؤية العالم والتفاعل معه. "

نسعى من خلال هذا العنوان إلى تعميق فهمنا للتمييز المفهومي والسياقي بين السؤال الفلسفي والإبداع الفني من خلال مقاربة تداولية، مع التركيز على كيفية تشكل المعاني والوظائف في سياقات تواصلية مختلفة. يمثل السؤال الفلسفي أداة أساسية للتفكير النقدي، بينما يُشكل الإبداع الفني تعبيرًا جماليًا وعاطفيًا. على الرغم من التقاطعات بينهما في استكشاف القضايا الإنسانية، إلا أن الفروقات في الأهداف، المنهجيات، والسياقات تظل جوهرية. في هذا التوسع، سيتم تقديم أمثلة إضافية وتحليل أعمق لأعمال فنية وأسئلة فلسفية محددة، مع التركيز على وظائفها التداولية وتأثيرها في سياقاتها. فلماذا اعتبر البعض "الفلسفة تقدم إجابات غير مفهومة لأسئلة غير قابلة للحل"؟ هل يمكن للفن تعويضها؟ وماهي الفروقات من جهة المفهوم والسياق بين السؤال والابداع في الفلسفة والفن من وجهة نظر تداولية؟ وألا توجد تقاطعات عديدة بينهما؟ وماهي تبعات هذه التقاطعات على الصعيد الأكسيولوجي والتأويلي؟

 المقاربة التداولية

"قبل أن تبدأ في الفعل، عليك أن تفكر وتتروى وتتداول في الأمر مع غيرك..."

المقاربة التداولية، المستندة إلى أعمال جون أوستن وجون سيرل، تركز على الأفعال الكلامية وكيفية تحقيق اللغة والتعبير لوظائف محددة في سياقات اجتماعية وثقافية. يُمكن تحليل السؤال الفلسفي كفعل استفساري يهدف إلى استكشاف الحقيقة أو تحليل المفاهيم، بينما يُعد الإبداع الفني فعلًا تعبيريًا يسعى إلى إثارة العواطف أو تقديم رؤى جمالية. يتم تحديد المعنى في كلا المجالين بناءً على النوايا، توقعات الجمهور، والسياقات المؤسساتية.

 التمييز المفهومي

"السؤال ليس: هل يستطيع الناس التفكير؟ أو هل يستطيعون التكلم؟ بل: هل يستطيعون المعاناة؟"

من المعلوم الثابت في تاريخ الفلسفة جيدا انقسام الفلاسفة قسمين أحدهم ينادي بألمعرفة ألفطرية، يقابلهم المنادون بألمعرفة المكتسبة، لعل أبرز إثنين هما ديكارت وكانط دعاة ألمعرفة ألفطرية، يقابلهم جون لوك وديفيد هيوم دعاة ألمعرفة ألمكتسبة في الفلسفة الغربية الحديثة. وفي محاولة توفيقية وسطيّة لحل هذا التناقض الإنقسامي ذهب لا يبنتيز الفيلسوف الألماني ألمعروف أن المعرفة الإنسانية فطريّة ومكتسبة في آن واحد وسيرورة معرفية زمنية في وقت واحد.

يقرر " لايبنتيز " أن المعرفة فطرية ومكتسبة معا، ويرفض وجود تعارض بين هذين النوعين من ألمعرفة، وبألتالي أتخذ موقفا مخالفا للنظرتين الفلسفتين السائدتين في عصره النظرية الديكارتية التي ترى المعرفة فطرية، وجون لوك الذي يعتبرها مكتسبة " 1.، ومنذ الآن نعّبر عن وجهة نظرنا في حقيقة لا يوجد سوى معرفة مكتسبة فقط مهما تبدّلت وتعدّدت المسمّيات.. ألمعرفة إدراك موجودات لاحصر لها في تنوّعاتها وهي لا توجد في ذهن ألانسان إلا بتأثير مصدر خارجي في عالم الموجودات والعلوم والطبيعة ومختلف الظواهر التي تحيط الفرد والمجتمع.

لايبنتيز والتوفيقية المعرفية

لا يبنتيز كما نفهم من عبارته أراد تعميق التفريق بين معنى ألفطرة التي تنطبق عليها جميع ما تشتمل عليه من الغرائز التي يورثها الفرد كمعطى جيني في الكروموسومات أوما يصطلح عليه اليوم الحمض النووي DNA، وبين الإستعداد الفطري الذي هو مزيج من معرفة قبلية مكتسبة وليست فطرية مخزّنة بألذاكرة والمخّيلة الموضوعة تحت تصرف ألتفكير الذهني بها، ويتداخل مع هذا ألإستعداد الذي يطلق عليه خطأ فطريا وفي حقيقته مكتسبا كما ألمحت له.برأينا لو كانت معارفنا فطرية أو حتى متداخلة بين الفطرة والإكتساب، فلا يمكن في كلتا الحالتين الذهاب نحو معرفة فطرية تشمل جميع ألغرائز المزّود بها ألفرد وتلازمه منذ الولادة في تزامنيه قبلية مدى ألحياة. أذن لو كانت المعارف هي حصيلة فطرية معطاة بالولادة غير مكتسبة من العالم الخارجي والمحيط، يرثها الانسان عن الابوين بالفطرة الوراثية يولد مزوّدا بها كمعطى جاهز... لأنتفت ألحاجة إلى سعي الفرد أكتساب معارف جديدة من العالم الخارجي في مختلف مناحيه المجتمعية والسلوكية والأخلاقية والعلمية وهكذا.الإستعداد ألفطري للتّعلم والتزّود بألمعرفة عند ألانسان، ليس فطريا بل مكتسبا بألتمام، وكل إستعداد فطري هو معرفة بعدية مصدرها تداخل الفرد بمجتمعه مدى الحياة. وهذه تسبق كل فكرة يختزنها ألفرد على أنها فطرية هي في حقيقتها تخزين خبرة تراكمية بالذاكرة وألذهن مصدرها موجودات العالم الخارجي. كل معرفة يمتلكها ألذهن على إعتبارها فطرية بأي وسيلة كانت إنما هي في حقيقتها الجوهرية معرفة مكتسّبة نتيجة خبرة تجريبية تراكمّية مصدرها العالم الخارجي، ومن واقع الفرد يعيش ضمن مجتمع يحتويه يزّوده بكل المعارف التي يحتاجها في حياته.

هنا لا بد لنا من تثبيت نموذج واحد عن تفكير فيلسوف وأديب فرنسي نال جائزة نوبل في الادب هنري برجسون حين يوغل بالتجريد الميتافيزيقي ليزيد الفلسفة ترهّلا لغويا تجريديا أكثر قائلا:

  • "عندما لا يقلقني شيئا، فإن هذا يكون مثار قلقلي بالذات " برجسون
  • "اننا لا نستطيع عند التفكير بذاتنا إلا لكي نفكر بالاشياء" برجسون
  • "هجرنا الاشياء يعني حكما العودة الى ذاتنا" برجسون
  • " لا يمكننا التفكير ذاتيا خارج مدركات ما تدركه الذات من أشياء حولنا ومواضيع مجردة تشغل تفكيرنا" برجسون

ربما لا تكون هذه العبارات المجتزأة كافية للحكم على فلسفة برجسون تماما. وما ألزم نفسي به هو مناقشة هذه العبارات لا غيرها ولست بصدد مراجعة ونقد تاريخ برجسون الفلسفي فهو ما لا يحتمله مقال ولا يستطيعه باحث واحد :

  • العبارة الاخيرة تناقض عبارتيه الثانية والثالثة، والعبارة الاخيرة صائبة تماما. أما العبارة الاولى فهي خطأ فلسفي لا يبرره منطق الفلسفة ولا منطق العقل.
  • الذات جزء لا يتجزأ منإدراكنا الاشياء من حولنا، وهذا الوعي بالاشياء هو الذي يمنح ذواتنا وجودها الحقيقي. وأي إنكفاء نحو الذات إستبطانيا خارج الذات كجوهر ملازم لوجود الجسم، فهو لا يفارق خاصّيته بأن الذات لا يمكنها أن تكون موضوعا مستقلا عن تفكير العقل بالاشياء.
  • كل تجريد للذات عن موضوعها مضيعة وقت وقصدية تفكيرية مجردة لا يمكن تحقيقها. وعي الذات تجريديا بالفكر لا يمنح الذات إثباتا وجوديا حقيقيا الا بدلالة المغايرة مع الاشياء المادية أو بالفكر المغاير له.. والادراك ليس وسيلة موضعة تجريدية للذات بالاشياء. فالادراك هو تصور لغوي تجريدي يختلف بعدم المجانسة لا مع الاشياء ولا مع الذات. الذات والاشياء جوهران ماديان من ناحية الوجود الانطولوجي المتحقق في وعي قصدي للذات لا تمتلكه الاشياء في وجودها المادي المستقل، فهي لا تعي ذاتها ولا تعي ذات الانسان التي تدركها. بينما الادراك هو تصور وعي الذات للاشياء تجريديا، فالادراك لا يمتلك خصائص الذات الجوهرية التي تعي إدراك الاشياء بنفس وقت وعيها لذاتها هي. الذات وعي شمولي غير محدود، والادراك وعي محدود بحدود مدركاته من الاشياء منفردة.
  • الذات هو وعي المغايرة بالاشياء وليس وعي المطابقة بها أو مع النفس كتجريد خيالي يلازمه موضوع تفكيره بعيدا عن محصلة تأثير الواقع.. الذات لا يحدّها التجريد وجودا بل يحدها الادراك الشيئي الموضوعي للمادة. الذات خارج ادراك موضوعها الملازم لها يتعذر وجودها تجريديا ولا حتى سلوكا نفسيا ايضا. الذات بلا موضوع هي استحالة ادراكية.
  • لا توجد واقعة حقيقية لما عبّر عنه برجسون أنني عندما لا أجد ما يقلقني فهذا لوحده يكون مثار قلق عندي، لكن السؤال هو القلق بماذا في حال غياب موضوع يقلق الانسان به.؟ هل يكفي حسب تعبير برجسون أن نقلق حينما لا نجد ما يقلقنا؟ الانسان قبل أن يثبت وجوده بالقلق فهو وجود يلازمه القلق في أصغر وأكبر الاشياء وقضايا الحياة. الانسان سيرورة من القلق الوجودي غير المفارق له مدى الحياة.
  • القلق حالة من حالات النفس، بل القلق جوهر ملازم خفي وعلني في كل حالات انتقالات وعي الذات في إدراكها الاشياء بالمغايرة بوعي الذات لها وفي وعي موجودات العالم الخارجي.. علما أن جميع الفلاسفة يستعملون لفظة الجوهر مجازيا في التعبير عن مقصود غير مدرك ولا يمكن إثباته والبرهنة على وجوده كما يجري التعبير عن جوهر النفس وعن جوهر المكان وعن جوهر الزمان وعن جوهر الروح وهكذا. الاشياء جميعها من حيوان ونبات وجماد لا تمتلك جوهرا ولا ماهية خارج صفاتها الخارجية المدركة باستثناء الانسان الذي يمتلك جوهرا وماهية هي من تصنيعه له من خبراته المكتسبة بالحياة. وجوهر الانسان على خلاف الحيوان تكون صفاته الخارجية لا تمثل جوهره تماما. الذات ليس جوهر الانسان بل جوهر الانسان هو ما يصنعه.
  • حين يكون القلق جوهرا ملازما لذات الانسان، فإن إرادة الانسان تعطيل فاعلية هذا الجوهر وإنفصاله عن الذات غير ممكن تحققه. وفي حال تعطيل الانسان لجوهره يلجأ التعبير عن مأزقه بعبارت لغوية لا تعبّر عن معنى حقيقته الوجودية. علما أن القلق ليس جوهرا نفسيا يجري التعبير المجازي اللغوي عنه بالسلوك القصدي بل هو ملازمة الموجود غير المدرك في وجوده.. القلق نوع من العدم الذي يلازم الانسان مدى الحياة. ولا يوجد صحة لما يعبّر برجسون أنا أقلق عنما لا أجد ما يقلقني. تقلبات النفس لا ارادية تنبثق في تداعيات تسبق وعي الانسان بها.

الزمان الفيزيائي
الزمان بالمنظور الفلسفي المجرد من الإدراك ماهويا يقاس بدلالة مقدار حركة موجوداته يمكننا تّمثله بمنحيين جوهريين :

  • زمان أرضي كتحقيب وتوقيت زماني معا يشمل الماضي كتاريخ ناجز والحاضر والمستقبل كتحقيبين تصنيعيين بإرادة ذاتية تدرك زمن موجودات الطبيعة بدلالة حركة الاجسام داخله.
  • الزمان كمطلق كوني لامتناهي أزلي لا يمكن إدراك لامتناهيه بمحدودية مستحيلة على الصعيد الفلسفي خارج مدركات العقل له، وتبقى نسبية ومطلق الزمان الكوني من إختصاص قوانين علوم الفيزياء الكوزمولوجية خارج الفهم الفلسفي المجرد.

حين نقول الزمان تحقيبا على صعيد موجودات الطبيعة وحركة كوكب الارض حول نفسها وحول الشمس، هنا يتحول مفهوم الزمان من مطلق لانهائي أزلي غير محدود لا بالصفات المجردة ولا بالجوهر الماهوي له الى تحقيب زمني أرضي ندركه بدلالة الموجودات التي يحتويها، فالزمان الارضي يدرك بدلالة ملازمته إدراكنا المكان ثابتا ومتحركا أوضمن حالة من سيرورة انتقالية دائمة في حركة الاشياء.

الزمان الارضي المنقسم إفتراضيا الى ماض وحاضر ومستقبل يكون على مستوى تحقيب زماني لتاريخ يدرك بمحدودية وقائعه، ويكون الزمان الارضي توقيتا تتوزعه الثانية فالدقيقة والساعة واليوم والاسبوع والشهر والسنة وصولا الى الفصول الاربعة، فهذه القطوعات الزمنية الافتراضية الوهمية من حيث أن الزمن واحد لا يمكن تجزئته فهو وحدة واحدة من المجانسة الماهوية التي يتصف بها الزمن ولا يدركها الانسان كتجريد منفصل عن المكان.، وهذه القطوعات الزمنية نعرفها بدلالة قوانين الفيزياء التي تنّظم حركة الارض حول نفسها وحول الشمس، وعلاقة تلك الحركة بحركة الجاذبية الارضية والجاذبية الكوكبية الكونية حول مركز الشمس والجاذبية المتعالقة بين الكواكب في السديم الكوني.

مقدمة
"قد تكون النزعة الإنسانية مخبأة لنزعة انسانية أخرى."
يعتبر دومينيك ليكور فيلسوفًا فرنسيًا بارزًا في مجال فلسفة العلوم، اشتهر بتحليلاته النقدية لتطور الفكر العلمي وعلاقته بالمجتمع. تأثر ليكور بشدة بفلسفة غاستون باشلار ، خاصة مفهوم "المادية العقلانية"، لكنه طوّر مقاربة خاصة تمزج بين تحليل الخطاب العلمي والسياقات الاجتماعية والسياسية. تتناول هذه الدراسة أفكار ليكور في سياق المادية الباشلارية، مع التركيز على إسهاماته في فلسفة العلوم والمجتمع، من خلال مقاربة معرفية نقدية تستعرض نقاط التقاطع والاختلاف مع باشلار، وتفحص دوره في نقد الايديولوجيات العلمية، فماهي الخلفية الفلسفية التي ينطلق منها دومينيك ليكور في بناء المعرفة العلمية؟

.1. المادية الباشلارية كإطار نظري
مفهوم المادية العقلانية عند باشلار:
قدم غاستون باشلار (1884-1962) مفهوم "المادية العقلانية" كإطار يجمع بين العقلانية العلمية والتجريبية. رأى أن العلم يتقدم عبر "قطائع معرفية" تفصل المعرفة العلمية عن المعرفة العامية أو الخيالية. لقد أكد باشلار على أهمية التاريخية في العلم، حيث يتطور المفهوم العلمي عبر التغلب على "العوائق المعرفية" الناتجة عن الأفكار المسبقة أو التصورات غير العلمية. كما دعا في كتابه التكوين العقلي للعلم (1938) إلى تحليل نفسية العلماء ودور الخيال في دفع الإبداع العلمي.

تأثير باشلار على ليكور:
تبنى ليكور فكرة القطيعة المعرفية، لكنه وسّعها لتشمل السياقات الاجتماعية والسياسية. في كتابه الليسينكوية (1976)، حلل كيف يمكن للايديولوجيا أن تعيق التقدم العلمي، مستلهمًا منهج باشلار النقدي.
على عكس باشلار الذي ركز على البعد المعرفي، اهتم ليكور بتأثير العوامل الخارجية (مثل السلطة السياسية) على تطور العلم.

مقدمة
"يجب أن يكون هناك فوضى بداخلك حتى تتمكن من جلب نجم راقص إلى العالم." فريدريك نيتشه

تشكل أعمال ميشيل فوكو، جيل دولوز، وجاك دريدا أعمدة أساسية في الفلسفة المعاصرة، خصوصًا في سياق ما يُعرف بالفكر ما بعد الحداثي وما بعد البنيوية. على الرغم من اختلاف مناهجهم، فإن هؤلاء الفلاسفة يتقاطعون في نقدهم للميتافيزيقيا التقليدية وتفكيكهم للمفاهيم التقليدية حول المعرفة، الهوية، واللغة. تهدف هذه الدراسة إلى تقديم مقارنة تحليلية بين أركيولوجيا المعرفة عند فوكو، فكر الاختلاف عند دولوز، وغراماتولوجيا دريدا، مع التركيز على مقاربة فلسفية معاصرة تبرز نقاط التقاطع والاختلاف بين هذه المناهج. تتمحور المشكلة البحثية حول السؤال التالي: كيف تتشابه وتختلف هذه المناهج في تفكيكها للمفاهيم التقليدية للمعرفة واللغة، وما هي دلالاتها في سياق الفلسفة المعاصرة؟ تستند الدراسة إلى منهج تحليلي مقارن يعتمد على قراءة نقدية لنصوص الفلاسفة الثلاثة، مع الإشارة إلى سياقاتهم التاريخية والفكرية. تسعى الدراسة الى تحقيق الأهداف التالية:

تحليل المفاهيم الأساسية لكل منهج (أركيولوجيا المعرفة، الاختلاف، الغراماتولوجيا).

مقارنة هذه المناهج من حيث نظرتها إلى المعرفة، اللغة، والسلطة.

استكشاف أثر هذه المناهج على الفلسفة المعاصرة وما بعد الكولونيالية.

1. أركيولوجيا المعرفة عند ميشيل فوكو

"لا ممارسة للسلطة دون اقتصادٍ مُعينٍ لخطابات الحقيقة، يعمل في هذه السلطة، ومن خلالها "ميشيل فوكو.

أركيولوجيا المعرفة، كما طُورّت في أعمال فوكو مثل أركيولوجيا المعرفة (1969) ونظام الأشياء (1966)، هي منهج لتحليل الخطابات التاريخية التي تشكل المعرفة في فترات زمنية محددة. يرى فوكو أن المعرفة لا تتطور بشكل خطي أو تقدمي، بل تتشكل ضمن "إبستيمات" (Epistémès)، أي أطر معرفية تحدد ما يمكن قوله أو التفكير فيه في سياق زمني معين[1]. يركز فوكو على العلاقة بين المعرفة والسلطة، حيث يعتبر الخطابات أدوات للسيطرة الاجتماعية، كما يظهر في تحليله للمؤسسات مثل المستشفيات والسجون في تاريخ الجنون والمراقبة والعقاب

أولًا: التعريف بالفيلسوف الألماني كانط وبفلسفته
يُعدُّ إيمانويل كانط (1724-1804) أحد أعظم فلاسفة العصر الحديث، وشخصيّة محوريّة في عصر التنوير الأوروبي. لقد ترك إرثاً فكريّاً هائلاً لا يزال يؤثر في مسارات الفكر العالمي حتى يومنا هذا، وتتجلّى عبقريّته بشكل خاص في ثلاثيّته النّقديّة الشهيرة: "نقد العقل المحض" (1781)، و"نقد العقل العملي" (1788)، و"نقد ملكة الحكم" (1790). وكما يوضّح مؤلف الكتاب- الدكتور علي أسعد وطفة- فإن كانط قد شيّد مملكته الفكريّة على أربع ركائز فلسفيّة متكاملة هي: المثاليّة، والنّقديّة، والأخلاقيّة، والعقلانيّة، واستطاع أن يمزج بينها في نسيج فلسفي فريد ومتماسك.

يكمن جوهر إسهام كانط في "الثورة الكوبرنيكيّة" التي أحدثها في الفلسفة. فكما أنّ كوبرنيكوس قلب مركزيّة الكون من الأرض إلى الشمس، قلب كانط مركزيّة المعرفة من الموضوع (العالم الخارجي) إلى الذات (العقل الإنساني). فبدلاً من أن يكون العقل مجرد مرآة سلبيّة تعكس الواقع، أصبح مساهماً فعاّلاً في بناء وتنظيم خبراتنا المعرفيّة. لقد تحول محور البحث الفلسفيّ من طبيعة الواقع في ذاته (الميتافيزيقا التقليديّة) إلى البحث في طبيعة العقل وحدوده وإمكانيات الإنسان نفسه.

ولعل الإنجاز التاريخي الأبرز لكانط هو المصالحة التي عقدها بين المذهب العقليّ (الذي يمثّله ديكارت وليبنتز) والمذهب التجريبيّ (الذي يمثله هيوم ولوك). فبعد قرن من الصراع بين من يرون أنّ المعرفة تنبع من العقل وحده، ومن يرون أنها تنبع من الحواس وحدها، جاء كانط ليثبت أنّ المعرفة هي نتاج تفاعل خلّاق بينهما. وتتلخص هذه الرؤيّة التوفيقيّة في مقولته الشهيرة: " الحُدوسُ الحسّيّةُ بدونِ مفاهيمَ تظلّ عمياءَ، والمفاهيمُ بدونِ حُدوسٍ حسّيّةُ تبقى جوفاء". فالحواس تزودنا بالمعطيات الخام، والعقل يمنحها الشكل والنظام والمعنى.

ومع ذلك، يبرز توترٌ أساسي في قلب الفلسفة الكانطيّة، وهو التوتر بين كانط الفيلسوف النظريّ صاحب الأنظمة شديدة التجريد، وكانط المربي الذي يسعى لتقديم إرشادات عمليّة. إنّ الفجوة بين عالم "النومينون" (الشيء في ذاته) وعالم "الفينومينون" (الظواهر)، وبين صرامة "الأمر القطعي" وتعقيدات الواقع الإنساني، تطرح إشكاليّة منهجيّة عميقة أمام أي محاولة لتأسيس "تربية كانطيّة". ويشكل كتاب الدكتور وطفة محاولة جادّة للتوسط في هذا التوتر، واستكشاف كيف يمكن ترجمة هذه الفلسفة المتعاليّة إلى ممارسة تربويّة عمليّة .

ثانيًا: التعريف بمؤلف الكتاب الدكتور علي أسعد وطفة

إن مؤلف هذا العمل، الأستاذ الدكتور علي أسعد وطفة، هو باحث وأكاديمي سوري يشغل منصب أستاذ علم الاجتماع التربوي في جامعتي دمشق والكويت، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع التربوي من جامعة كان بفرنسا. وتكمن أهميّة خلفيّته الأكاديميّة في أنها تجمع بين تخصصين متكاملين: الفلسفة وعلم الاجتماع. وهذا التكوين المزدوج يمنح تحليلاته عمقاً فلسفياً وقدرة على الربط بالسياق الاجتماعي؛ مما يجعله قادراً على تجاوز الشرح التقليدي للفلسفة الكانطيّة.

الملخص بالعربية:
ينطلق هذا البحث من مساءلة العلاقة بين المفهوم والوجه والمعاناة والقول في الفلسفة المعاصرة، عبر تتبع خطّ تأويلي يبدأ من ليفناس ويمرّ بروزنسفاغ وينتهي بدريدا. ونُبيّن كيف أن مفهوم الوجه عند ليفناس، رغم نزعته الأخلاقية النبيلة، لا يسمح بالمشاركة التأويلية الخلاقة، بل يكرّس استجابة أخلاقية من طرف واحد. بينما يحتفي روزنسفاغ بالتوتر البنّاء بين المعلوم والمجهول ويرفض كليّة النسق، مقدّما بديلًا دراميًا يفتح المجال لصيرورة روحية مفتوحة. أما دريدا، فيُرجئ المعنى ويجعل من «الاختلاج» لحظة عبور نحو الحقيقة دون إمساك بها. وعلى امتداد هذا المسار، نقترح منظور الصيرورة الأصيلة كأفق فلسفي يدمج التوترات دون حسمها، ويُنصت للمعنى بوصفه نداء يتجلّى في المعاناة والوجه، لا في البنى المغلقة. ونقترح فلسفة الصيرورة الأصيلة كأفق يدمج التوترات، ضمن موقف من التجرؤ الوجودي في مواجهة نداء المعنى.

الكلمات المفتاحية:

الوجه، المعاناة، الاختلاج، الغيرية، دريدا، ليفناس، روزنسفاغ، الصيرورة الأصيلة.

Résumé en français :

Face à l’énonciation : du visage à l’oscillation

Cette étude interroge la relation entre concept, visage, souffrance et énonciation dans la philosophie contemporaine, en suivant un fil herméneutique allant de Lévinas à Rosenzweig, pour aboutir à Derrida. Nous montrons que, malgré sa noblesse éthique, le concept de visage chez Lévinas ne permet pas une participation herméneutique créatrice, mais instaure une réponse unilatérale. Rosenzweig, quant à lui, célèbre la tension féconde entre le connu et l’inconnu, refusant toute clôture systémique, et esquissant une alternative dramatique ouverte à une spiritualité en devenir. Derrida, enfin, suspend le sens et fait de «l’oscillation» une traversée vers la vérité sans l’atteindre. À travers ce parcours, nous proposons la «philosophie du devenir authentique» comme horizon intégrateur des tensions, où le sens se manifeste dans la souffrance et le visage, plutôt que dans les structures closes.

Nous proposons la « philosophie du devenir authentique » comme horizon intégrateur des tensions, dans une posture d’audace existentielle face à l’appel du sens.

Mots-clés :

Visage, souffrance, oscillation, altérité, Derrida, Lévinas, Rosenzweig, devenir authentique.

أن يقول عقلنا شيئا خطأ عندما نعتبر العقل مجردا من الحالات الظاهرية والقصدية.  (  ريتشارد رورتي).
بدءا من برينتانو وصولا لهوسرل وهيدجر وسارتر أقطاب الفلسفة الوجودية ممن هاجموا بضراوة النزعة المثالية التي حملها ديكارت في الكوجيتو الذي أعتبروه منطلقا فلسفيا سلبيا في تحقيق الوجود الإنفرادي الانطولوجي بتوسيله الفكر الخالي من قصدية الوعي، وذهبوا الى أن الإدراك العقلي في وعيه الأشياء والموجودات لا يدركها بمجّانية خالية من الهدف القصدي الذي لا يقف بحدود توكيد الذات أنطولوجيا فقط .  بمعنى العقل لا يدرك ما لا معنى له من الموضوعات التي هي غير حقيقية زائفة أن تكون مادة تفكير الوعي بها.  ولا أهمية تستتبع عدم إدراك الوعي تفكيره في موضوع بلا معنى.  الإدراك الحسّي للأشياء يستبق الوعي في متابعة قصدية ما يدركه العقل.

تجريد العقل من وعيه القصدي يعني فرض إستحالة إدراكية حقيقية على تفكير العقل نفسه كان أشار لها جون سيرل الفيلسوف الاميريكي أيضا تأكيده الوعي بلا قصدية ما يدركه هو وعي زائف لا يتحقق إدراكا وظيفيا بالذهن.  وقصورالوعي العقلي الإدراكي التجريدي من قصديته معنى ذلك إنتفاء فعل ألإدراك من خاصيته العقلية لماذا ندرك الاشياء وليس كيف ندركها. ؟

الإدراك العقلي للأشياء لايكتفي ويتوقف وعيه لمدركات  ألاشياء فقط، وإنما يتعدى هذا الإدراك الوعي الى مرحلة التخارج المؤثر والمتأثر الناتج عن عملية الإدراك التخارجية الذي هو القصدية من الإدراك للاشياء وليس كيف يدرك العقل تلك الاشياء.  العقل لا يدرك العالم الخارجي لمجرد تحقيق وجوده فيه، بل يدركه في محاولة تغييره والتداخل المعرفي معه.

رورتي وكينونة الانسان  :

يقسّم رورتي الكينونة الى ثلاثة فعاليات بيولوجية يقوم بها الانسان في وجوده كائنا حيّا نوعيا هي:

  • الوعي ومركزه الدماغ والمشاعر الخام والحركات الجسدية. 1
  • العقل الذي تدور حوله مواضيع المعرفة والذكاء واللغة. 2
  • الشخص في صفاته المنسوبة للحرية والمسؤولية الاخلاقية. 3