خلف الاستعمار الفرنسي للمغرب منظومة تعليمية تعاني من مجموعة من التناقضات والاختلالات. وقد حاول هذا الأخير، غداة الاستقلال، تجاوز الواقع المأزوم لمنظومته من خلال تشكيل "اللجنة الملكية لإصلاح التعليم" التي أقرت المبادئ الأربعة: التعميم والتوحيد والتعريب والمغربة. غير ان هذه اللجنة لم تستطع تقديم حلول جذرية للمشاكل الأساسية للمنظومة، كما انها لم تضع آليات دقيقة ومخططا واضح المعالم لتنزيل هذه المبادئ، مما جعل تطبيقها (أي المبادئ الأربعة) خاضعا للصدفة ومرهونا بتقلبات الأحوال؛ الشيء الذي يبدو جليا من خلال ما خرجت به المناظرات التي عقدت حول التعليم بالمغرب. فإذا كانت مناظرة المعمورة (سنة 1964) قد وضعت مخططا عشريا للتعريب يبتدئ في نفس السنة، فإن مناظرة إفران الأولى (1970)، وإن لم تنته إلى قرارات مهمة بسبب الخلافات بين الفرقاء حول التعميم والتعريب، استطاعت الخروج بمجموعة من التوصيات، نذكر منها تعريب الاجتماعيات والفلسفة وتدريس مادة التكنولوجيا ضمن مواد التعليم العام بالسلك الإعدادي لتلاميذ السنتين الثالثة والرابعة إعدادي بمعدل ساعتين متتاليتين أسبوعيا لكل فوج لا يتعدى عدد أفراده عشرين تلميذا.
رسالة جون جوريس التربوية - ترجمة: د.زهير الخويلدي
تمهيد:
"لقد كان وقتًا آمنا فيه بالمستقبل"
جان جوريس، المولود في 3 سبتمبر 1859 في كاستريس في تارن وتوفي في 31 يوليو 1914 في باريس، هو سياسي فرنسي. جان جوريس أستاذ الفلسفة في مدرسة الليسيه دي ألبي (تارن) ثم جامعة تولوز. أصبح نائبًا جمهوريًا من يسار الوسط في الانتخابات التشريعية لعام 1885، في ظل الجمهورية الثالثة. هُزِم في الانتخابات التشريعية لعام 1889. كان مقتنعًا بالتأكيد بالاشتراكية أثناء الإضراب العظيم في كارمو عام 1892. بدأ ذلك بعد إقالة شركة التعدين كارمو للنقابي جان بابتيست كالفينياك ، الذي تم انتخابه عمدة المدينة والذي تنتقده الشركة لغيابه في كثير من الأحيان لأنه يؤدي مهامه البلدية. ثم يتوقف القاصرون عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، قبل الحصول على إعادة كالفينياك. في عام 1893، تم انتخابه نائبا اشتراكيا عن مدينة كارمو للطبقة العاملة في منطقة تارن. في عام 1898، شارك في مراجعة محاكمة النقيب دريفوس. وفي عام 1902، أسس الحزب الاشتراكي الفرنسي، وكان رئيسًا له حتى عام 1905.
أيديولوجيا التفوق المدرسي ومشكلة إعادة الإنتاج في الانظمة التعليمية المعاصرة - الحسين أخدوش
بالرغم من كون التعليم في الدولة الحديثة يرفع شعار تكافؤ الفرص، ويروّج لأديولوجيا الاستحقاق والأحقية، إلاّ أنّ واقع الممارسة يشي بعكس هذا الشعار، حيث التفاوت الاجتماعي سيّد الموقف. فالأصل الاجتماعي الطبقي هو ما يسمح بالنجاح من خلال ما يوفّره من شروط مادية تساعد على تحقيق التفوّق الدراسي موضوعيا. يؤكّد الواقع أنّه كلّما كان الانتماء الطبقي / الاجتماعي مرفّها وذا خلفية ثقافية حديثة، إلاّ وكان سببا مباشرا في تحقيق الرأسمال الرمزي المساعد للمتعلمين على تحقيق النجاح والتفوق. العكس يحدث أيضا عندما يكون هذا الأصل الاجتماعي فقيرا ومتواضعا وأقل من المتوسط كما هو عليه الحال لدى الفئات الهشة الضعيفة في المجتمع، حيث الشروط الموضوعية والذاتية لتحقيق التفوق في زمن تسليع التعليم منعدمة تقريبا.
رؤية لحلحلة مشكل التعليم في حضرة كورونا - حدريوي مصطفى
التعليم عن بعد تاريخيا.
التعليم "عن بعد " هو ظاهرة تعليمية قديمة جدا، كانت أولا "على بعد "، لما كانت وسائل الاتصال والنقل غير فعالة كما هي عليه الآن، والأخبار الواردة والرسائل تحتاج أيام، وأيام لتصل إن وصلت! وكثرة المعيقات: من قطاع طرق، وحروب وأوبئة...
وعلى سبيل المثل لا الحصر نذكر من علمائنا الأجلاء المغاربة من سافروا طلبا للعلم على بعد: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن داود الصنهاجي، والعلامة القاضي عياض، وابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية...
ابتداءا من القرن الثامن عشر، عند تطور وسائل النقل، و تبني الدول الخدمات البريدية كرافد مهم وفعال في التنمية والتطور لا محيد عنه، بدأت تظهر مدارس تقدم خدمة التعليم عن بعد للراغبين في تعميق دراستهم. او لكسب مهارات غير متوفرة مكان إقامتهم، ما فتئتْ أن تنامت بتطور وسائل الاتصال وسرعة وسائل النقل، لتصل ذروتها مع سيادة الأنترنيت.. وترسخ أيضا قي قرار النخبة المتعطشة للتعلم جدوى، ونجاعة التعليم عن بعد كخيار لتوسيع أفاق معارفهم.
التعليم عن بعد ترسيخ للكفايات أم عودة للمضامين؟ - عمر بورواحة
لا يختلف اثنان في أن فيروس كورونا الذي اخترق صور الصين العظيم، وبدأ يجتاح الأرض طولا وعرضا من شمالها إلى جنوبها وشرقها إلى غربها، خلق أزمة كبيرة وحيرة عظيمة في نفوس الإنسانية، جعلت كل الشعوب تفكر في مصيرها المحتوم، وتحاول البحث عن سيناريوهات للنجاة والظفر بتأشيرة الاستمرارية في الحياة، وإنقاذ المجالات الأكثر تأثير وتأثر بالأزمة من الشلل والكسود. فكان ضمان استمرار العملية التعليمية التعلمية وتجنب توقفها رهانا ثقيلا أمام الأنظمة التربوية في مختلف البلدان والمجتمعات، الأمر الذي دفعها للبحث عن آليات وميكنزمات جديدة للتأقلم مع الوضع ومواجهة واقع الحال، وإنقاذ الموسم الدراسي من شبح سنة بيضاء كذا أن يعصف به..
المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا - أسامة حمدوش
لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية والتعليم التي تحبو شيئا فشيئا نحو التقدم والرقي والازدهار، لكن أن نمخر عباب بحر مدرسة بلا أسوار ونغوص في أعماقه ونحن لا نجيد السباحة قد يؤدي بنا إلى الموت السريع، ذلك أن الدول المزدهرة اقتصاديا هي من نادت بالفكرة، مع العلم أن لها بنيات تحتية في مستوى هائل، فضلا عن تاريخها العلمي والتقني المبهر كألمانيا واليابان والصين وكندا وغيرها.
ومما لا ريب فيه أن ذيوع فكرة -مدرسة بلا أسوار- تعود إلى دول شمال أوروبا في غضون الحرب العالمية الثانية، ولعل السبب كما في المغرب والعالم اليوم في الآونة الأخيرة هو تفشي فيروس كورونا، مما أدى بنا إلى تدشين مشروع جديد فرضته الأوبئة والأمراض العاصفة بالبشرية دون سابق إندار وبشكل مفاجئ ألا وهو -التعليم عن بعد- من خلال مدرسة بلا أسوار.
بعض القضايا الإشكالية ضمن ديداكتيك الجغرافيا: الجزء الثاني - عبد الرحمان شهبون
هذا المقال هو في الأصل ترجمة للفصلين الرابع والخامس اللذين يشكلان جوهر/صلب أطروحة السويسري "فليب هرتيغ Philippe Hertig "، الباحث في ديداكتيك الجغرافيا، وهي الأطروحة التي قدمها بجامعة لوزان سنة 2009، وأعاد نشرها معدلة ضمن الفضاء الرقمي سنة 2012 تحت عنوان " ديداكتيك الجغرافيا والتكوين الأساس للمدرسين المتخصصين" معتبرا أنها تمثل "ملفا ضمن أطروحة".
ونظرا للقيمة النظرية الأصيلة لهذا الجزء من ملف هذه الرسالة (الصفحات 21 – 65) فقد حاولت الحفاظ ما أمكن على هوية ومنطوق المقال أثناء ترجمته، في أفق الإجابة عن العدد من الإشكالات :
- إلمام المقال المترجم بالعديد من الجوانب الإشكالية المؤثثة لتطور ديداكتيك الجغرافية، ولكثافة التوثيق المرجعي وحداثته، ولاعتبارات منهجية قمت بحذف كل الإحالات التوثيقية داخل النص الأصلي، وللقارئ الحق في العودة إلى النص الأصلي من أجل توثيق كل الإحالات المرجعية والنصوص الديداكتيكية الأصلية ؛
بعض القضايا الإشكالية ضمن ديداكتيك الجغرافيا: الجزء الأول - عبد الرحمان شهبون
هذا المقال هو في الأصل ترجمة للفصلين الرابع والخامس اللذين يشكلان جوهر/صلب أطروحة السويسري "فليب هرتيغ Philippe Hertig "، الباحث في ديداكتيك الجغرافيا، وهي الأطروحة التي قدمها بجامعة لوزان سنة 2009، وأعاد نشرها معدلة ضمن الفضاء الرقمي سنة 2012 تحت عنوان " ديداكتيك الجغرافيا والتكوين الأساس للمدرسين المتخصصين" معتبرا أنها تمثل "ملفا ضمن أطروحة".
ونظرا للقيمة النظرية الأصيلة لهذا الجزء من ملف هذه الرسالة (الصفحات 21 – 65) فقد حاولت الحفاظ ما أمكن على هوية ومنطوق المقال أثناء ترجمته، في أفق الإجابة عن العدد من الإشكالات :
القراءة والمدرسة – د.مصطفى الغرافي
ما من شك أن واقع التعليم، كما تشهد على ذلك أوضاع المدرسة المغربية، لا يساعد على تحقيق مجتمع المعرفة بوصفه مشروعا مجتمعيا ترنو إليه القوى الوطنية الحية في هذا البلد. إذ كيف يمكن المراهنة على المدرسة لتحقيق مشروع نهضوي طموح في ظل منظومة تربوية تقف عاجزة أمام تراجع مهارة القراءة والكتابة لدى المتعلم بسبب عوامل عديدة ومتنوعة لا يتسع المجال هنا لتفصيل القول فيها. وإن كنا نستطيع أن نشير، في هذا المقام، إلى عاملين اثنين لا نتصور أن تقوم للمدرسة المغربية معهما قائمة رغم كل مقترحات الإصلاح التي يمكن أن تتعاقب على منظومة التربية والتعليم.
ممارسات وأسس التربية والاتصال - محمد آيت علو
حين نتطرق لماهية العلاقة القائمة بين الاتصال والتربية، أيمكننا أن نتساءل عن طبيعة هذه العلاقة؟ حدودها، مجالها، ومكوناتها، بمعنى أن نبحث في مجال كلا الطرفين؟
أنحنُ أمام مجموعة من الممارسات التي تحدد أسس الاتصال والتربية أم أنَّ المشكل أكبر من ذلك؟ يتعلقُ بمجالين يهتمان بالفرد ومكوناته انطلاقا من أرضية واحدة.
ومن الثابت أننا حين نتكلم عن التربية، فإننا نتكلمُ عن علم قائم بذاته يستمد جذورهُ وقوَّتهُ من عدة علوم أخرى، والشيءُ نفسُهُ بالنسبة لعلم الاتصال، وإن كان هذا الأخير، ما يزالُ محلَّ نقاش وجدل حول أسسه المصدرية ومجالاته.
ماهية العلاقة بين التربية والاتصال - محمد آيت علو
حين نتطرق لماهية العلاقة القائمة بين الاتصال والتربية، أيمكننا أن نتساءل عن طبيعة هذه العلاقة؟ حدودها، مجالها، ومكوناتها، بمعنى أن نبحث في مجال كلي الطرفين؟
أنحنُ أمام مجموعة من الممارسات التي تحدد أسس الاتصال والتربية أم أنَّ المشكل أكبر من ذلك؟ يتعلقُ بمجالين يهتمان بالفرد ومكوناته انطلاقا من أرضية واحدة.
ومن الثابت أننا حين نتكلم عن التربية، فإننا نتكلمُ عن علم قائم بذاته يستمد جذورهُ وقوَّتهُ من عدة علوم أخرى، والشيءُ نفسُهُ بالنسبة لعلم الاتصال، وإن كان هذا الأخير، ما يزالُ محلَّ نقاش وجدل حول أسسه المصدرية ومجالاته.