منذ تربعها على عرش العالم قامت الامبراطورية الأمريكية برفع شعار مؤداه أنها تحمل رسالة نشر الحرية والديمقراطية والرخاء لكل شعوب العالم فى كل مكان، وخصت العالم الإسلامى باهتمام متزايد مقارنة بغيره فى هذا الاتجاه، وتحديداً فى مسألة الحرية والديمقراطية، حيث انطلقت من تقدير معين هو أن العالم الإسلامى يفتقد بطبيعته للحرية والديمقراطية، ومن واجب الولايات المتحدة أن تتدخل فيه لتغرس هذه القيم التى يفتقدها." ولكن السياسة التى تنفذ هذه الرسالة بدت متناقضة مع نفسها إلى حد كبير منذ بداية الألفية الثالثة، حيث لم يتحقق فعلاً ما جاء فيها فيما يتعلق بأن الولايات المتحدة ستعمل مع الآخرين وليس منفردة لتحقيق هذه الغاية. فما حدث هو أنها تحركت منفردة وبشكل قسرى ضد الجميع بمن فيهم حلفاؤها فى أوروبا وليس العالم الإسلامى وحده. وبات اختلاق الخطر سمة رئيسية فى هذه السياسة لتبرير هيمنتها على العالم. كما باتت الدعوة إلى تعليم الآخرين الحرية والديمقراطية تدخلاً سافراً واستفزازياً فى حياة الشعوب. وكانت الحرب على أفغانستان ثم العراق مسرحين شاهدين على السياسة الجديدة فى عهد الامبراطورية الأمريكية بكل تناقضاتها والأزمات التى سببتها على صعيد الأمن والسلام الدوليين. بل وفيما يتعلق بنظام الأمن الجماعى ودور الولايات المتحدة، ففيها جميعاً كانت الكلمة للولايات المتحدة وحدها التى صمت آذانها عن الاستماع لأى رأى أو نصيحة حتى من أقرب أصدقائها. "(I)
وهكذا أصبحت المنظمات الدولية الشرعية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، فى ظل الهيمنة الامبراطورية الأمريكية " أشبه بالحَكَم الذى يخضع لتأثير العضو الأقوى والأكثر تشدداً فى النادى. وفى كل مكان تقريباً على ظهر الكوكب، صارت جدارة الأمم المتحدة بالاحترام قريبة من درجة الصفر، وغدت متهمة بالكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بتقييم مشكلات العالم، وفقاً لما إذا كان أحد الأطراف حليفاً أم خصماً للولايات المتحدة. "(II)
قد يجد كثير من محللي السياسة الامريكية صعوبة في فهم مغازي هذه السياسة ويتعذر عليهم وضع اهدافها في خانة العقلنة نظرا لما ينتاب هذه السياسة من ضبابية فجة ، لذلك ترى اقرب اصدقاء امريكا اليها في المنطقة من انظمة الحكم في حيرة من امرهم في تقييم السياسة الامريكية وفهمها وبالتالي لايملكون في التعاطي مع هذه السياسة الا الاستخذاء امام جبروتها والانخراط في اجندتها الاخطبوطية .. دون ان يكلف نفسه هذا البعض من الحكام او المفكرين العرب في البحث عن كنه السياسة الامريكية وفلسفتها وبالتالي التعرف على جذورها الفكرية الغربية ..
الجزء الأول - ضبط المصطلح والحالة
لو استيقظ كارل ماركس من مرقده الأبدي وخرج إلى الشارع وتجول في مراكز الأحزاب الماركسية العربية لبصق في وجوه بعض القيادات ،وعاد غير آسف إلى مثواه السرمدي لماذا؟
في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن سيناريوهات لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين , وبعيدا عن الإغراق في تفاصيلها والمروجين لها , وإذا كانت عادلة أم ظالمة , واقعية أم غير واقعية ,
..صفعها أمام الناس بكل قوة الرجل الذكر و ظلت هي مستسلمة أمامه محاولة الدفاع عن نفسها ببعض الكلمات الضعيفة:ماذا تفعل؟رد عليها بكل ثقة :أعرف ماذا أفعل.و عادت تبتسم من جديد كأن شيئا لم يحصل.و لم تحدث تلك الصفعة خللا في الشارع و أكملت الحياة مشوارها الطبيعي .فهي من مؤسسات الشارع العربي المبني على الفحولة التي تكمم أفواه النساء بأقفال حديدية.لم أستطع الهروب من تلك الصورة التي آلمتني كثيرا و عكست الحادث في خيالي و قلت:ماذا يا ترى كان سيحدث لو أن المرأة هي التي صفعت الرجل أمام الملأ؟
بين النازح و اللاجئ شعرة, لكنها أخطر من كل الرصاص والمدافع والحراب التي قتلت وقطّعت أجساد الفلسطينيين, فما يفرقهما عن بعضهما البعض هو الهذيان السياسي و اللا أخلاقي, والعمل الدؤوب من قبل اليهود ومن يتبعهم قاصداً أو غير قاصد إلى نهايات لا ترى في نهاياتها سوى الانتصار التوراتي لليهود, ذلك الانتصار الذي بدأ بكذبة شعب الله المختار, وتجّسد باحتلال فلسطين .
أضحى من المعروف حاليا، أن الذي لا يملك قوت يومه لا يملك قراره ولا يملك حاضره ولا قدرة له على التخطيط لغده ومستقبله، ومن لا يتحكم في مصدر الطاقة لا يملك القدرة على التحكم في تدبير دواليب اقتصاده وتوجيهه.