لعل انحسار الإقبال على اقتناء الكتاب بصفة عامة، والكتاب الأدبي بصفة خاصة، سواء أكان دواوين أشعار أو روايات أو مجموعات قصصية أو غيرها... داع إلى الحديث عن موضوع أزمة القراءة الشائك وأبعادها، ذلك الإستنتاج المتكرر التصريح به، والمثير للدهشة وللإستغراب والغوص في الحيثيات المحيطة به..استنتاج يبدو وكأنه الحاضر والمسجل دائما وأبدا في كل التقارير المنشأة، عقب كل التظاهرات الثقافية، المعارض خاصة، تلك التي تهتم بالإبداع الأدبي المنشور ورقيا.
وإذا كان هذا هو واقع الحال ومعترف به، وإذا كان فعل اقتناء الكتب الأدبية أصبح النادر الورود، فليس من المبالغة في شيء القول بأن الأغلب الساحق من ذلك العدد القليل الذي يُقبل عليه ويشتري، يكون من قبل الأدباء أنفسهم، وذلك إما لتشجيع زميل أديب أو زميلة أديبة ما، أو الإطلاع على ما يمكن أن يكون قد قُرأ عنه من مستجدات وإبداعات جديدة، أو القراءة من أجل القيام بدراسات حول ذلك المقتنى.
ولعل أسئلة عريضة ومتناسلة تلح، وأيضا تطالب بالأجوبة حول الظروف التي أدت إلى نشوءه وتواجده، وكذا تعاظم وتيرته مع مرور الأيام، ذلك التوجه الإستهلاكي الجديد للأدب العربي، أي ذلك الإقصاء المتفاقم المزمن، إذ كيف يمكن فهم تخلي القراء العرب عن اهتماماتهم الضاربة الجذور في عمق التاريخ باللغة العربية، وبالنتاجات الأدبية المنسوجة من خيوط حروفها؟
صدر عن دار نشر "هكيبوتس هميؤوحاد" سنة 2008، الجزء الثاني من سيرة حياة البروفيسور سوسان سوميخ، بعنوان "ايام متخيلة"، أخا للجزء الاول "بغداد أمس" سنة 2004.
" 
جرت العادة أن يأتي المبدع شاعرا يركب صهوة الشعر، كتعبير فني، يتغنى فيه بأناه وأحلامها فمغامراتها وفورانها وتطلعاتها. مادامت أولى الكلمات التي نطقها الإنسان شعرا وسجعا؛ على اعتبار أن الشعر مرتبط، دوما بالحب الأول وبالعاطفة الصادقة وبالأحاسيس المتدفقة من قلب مشبع بالشباب ومترع بالحياة ومستعد ليحلق في عوالم ملؤها النقاء والبراءة، على أن يعرج الشاعر على أشكال تعبيرية أخرى، بعدما يكون قد تزود من الحياة وعبر التجربة بألوان مختلفة من التجارب، تكون الأيام قد عركته وسقته من قسوتها، فيختار إذاك مجال الحكي، كلون يمكن صاحبه من الشرح والزيادة.. والنماذج على ذلك كثيرة:نجيب محفوظ كتب الشعر قبل أن يلج عالم الرواية، وكذا الأمر مع كل من: "جبرا إبراهيم جبرا"، "غبريال غارسيا ماركوز"، "ميلان كونديرا" ...
ما أن لاحت سنوات السبعينات في تونس حتى شهد المجتمع تحولات جذرية هي نتيجة مباشرة للإجراءات الجديدة من سنوات الاِستقلال الأولى تلك التي شملت المرأة والعائلة والتعليم و الاقتصاد والمنظمات والجمعيات وغيرها فظهر أثرها في مجالات عديدة من بينها مجال الحياة الثقافية وذلك عندما بدأت تظهر بوادر حركة شاملة ذات مراجع معرفية مختلفة فالجيل الجديد الذي دخل إلي المدارس في النصف الثاني من القرن العشرين أي مع بداية الاِستقلال بدأ يتخرج من المعاهد و الكليات التونسية أو من بعض العواصم العربية والغربية حاملا في ذهنيته نظريات جديدة عن الأدب و المجتمع و عن العالم في خضم أحداث كبرى هزّت الوجدان وخلخلت الثوابت فتفتحت عيون ذلك الجيل على التساؤل والحيرة و نقد الذات !
النقد يشبه الابداع ويحركه ليس فقط رد الفعل السلبي أو الايجابي من قراءة النص ، انما الرؤية الثقافية الشاملة والمتكاملة التي تتفجر تلقائيا دون قرار مسبق من العقل ، وما عدا ذلك كل ما يكتب يقع في باب الإنشاء البسيط.
هدف واحد :