ترتبط مشكلة الدلالة في النص الشعري بقضية الكشف عن طبيعة اللغة الشعرية التي تتجاوز الاستعمال النفعي للغة العادية، وتختلف عن قواعد توليد المعنى التي تخضع لها الأجناس الأدبية الأخرى؛ذلك أن لغة الشعر لا تلجأ إلى الخلط المباشر بين الإشارة والدلالة، بل تسعى لخلق توتر في علاقة الإشارة بما تعنيه من دلالات لغوية مألوفة.إلا أنه يجب التمييز ـ مبدئيا وتبعا لما تفرضه اللسانيات المعاصرة ـ بين نوعين من قضايا الدلالة، وهما:
أ ـ الدلالة في صورتها الشكلية (كيف يدل النص؟ = الحامل)
ب ـ الدلالة في صورتها الجوهرية (عن أي شيء يدل؟ = المحمول)
لقد طرحت مجموعة من الأسئلة المتعلقة بطبيعة "الشيفرة" التي تنطوي عليها اللغة الشعرية وبكيفية تخلق هذه "الشيفرة"، وبالطريقة التي تؤسس بها منطقها الجديد المفارق لمنطق اللغة العادية.
وقد طرح كل من: "يوري لوتمان"(1) و"مايكل ريفاتير"(2) ذلك.
ويرى "ريفاتير" أن: "القصيدة تقوم بفاعليتها الشعرية بطريقة استرجاعية: (Bakwardly) تتخلق عبرها قواعد "الشيفرة" الشعرية، ويتولد الأساس الذي ينهض عليه المعنى فيها".(3) وتنهض هذه الطريقة الاسترجاعية على أساس التعامل مع العلاقات الكائنة على المحور السياقي أو الأفقي، ومن خلال عملية التراكم والاستبعاد يتم التعرف على خرائط المعنى في النص الشعري عبر علاقات التجاوز والالتماس بين مفردات المحور الأفقي، وبالتالي فإن الوظيفة الدلالية في الشعر تتبلور على هذا المحور حيث ينتقل المعنى من إشارة إلى أخرى. ومع أن هذا المحور الأفقي يتجسد عن طريق علاقات التتابع، فإنه منظم على شكل طبقات متراكبة من الأنساق الأربعة الرئيسية، وهي:
إن اعتماد معيار الصورة في مقاربة هذه الرواية، أملته عوامل موضوعية، أهمها كون التفكير بالصورة متسم بالكلية والشمولية والامتداد.وهذا يتيح فرصا أرحب للتغلغل في خبايا النص ، ويجعل القراءة اختراقا فعليا لأغوار المتن الروائي مهما استعصت، لأنها قراءة تقوم على سؤالين دقيقين : سؤال الماهية وسؤال الوظيفة .على أن المسافة بين الماهية و الوظيفة جمالية بالضرورة، تنطلق من مساءلة مكونات النص ورصد خصائصها، وصولا إلى تحديد وظائفها ضمن نسيج السياق النصي، حيث تكتسب صورتها الجمالية.
لكلٍ منا حاسةٌ تقرأُ في ما وراء النص أو ترى المعنى في اللا معنى أو الحسيّ في المجرّد أوالعكس ! ربما نسميها الذوق أو مقياس الجمال . ولكنها نسبية على أية حال . ننفذ بواسطتها إلى الحس الخفي والى مواطن عميقة داخل الموروث الأدبي والفني . أو داخل الرؤيا الانسانية الداعية الى مثل عليا ، المتمثلة بجمالية لها علمها ولها مدارسها ونظرياتها التي تدرس في المعاهد والجامعات في الشرق والغرب نفهم من خلالها أعمال عظيمة ونستوعبها ونحلل في ضوئها الياذه هوميروس . وإنياذة فرجيل وفردوس ملتون ،وكوميديا دانتي ، وروائع شكسبير وكيشوت سرفانتس المدهش تحليلاً ذاتياً يدخل الروعة والإعجاب الى نفوسنا ويمدنا بشوق جارف الى المعرفة واكتشاف سر الحياة فينا .
النقد القائم على العلاقات الشخصية حك لي حتى احك لك, امدحني حتى أمدحك خيانة للنقد وتدمير لحياتنا الأدبية, ما من نص كامل وما من أديب كامل والمهمة الحقيقية للنقد هي كشف السلبيات والعيوب, بالإضافة إلى تمجيد الاصالة والإبداع.
"من فم الشاعر تولد اللغة
أيها الراكض خلف سرحان الذي أضاع فارسه يوم سيج الدخلاء الوطن المسبي، أيها المتوحد بالأرض المباركة عبر تماهيك في جذور أشجار التين والزيتون..
لفتت انتباهي جملة في مراجعة لديوان شاعر عربي من فلسطين 48 ، كتبها الدكتور بطرس دله في نقد نشر على موقع "صوت العروبة "، يقول فيها : " يدعي الكثيرون أنهم وحدهم يعرفون ما هو شعر الحداثة؛ وكنا أنا ومجموعة من أصدقاء مدرسة "يني" الثانوية قد عقدنا مهرجاناً كبيراً حول شعر الحداثة" ، وكان قد قال في جملة سابقة واصفا الديوان : " ففيه خروج عن المألوف وتطور للأفضل فيما يسمّى باسم شعر الحداثة modernism. ".
عن دار كنعان الدمشقية صدرت مؤخراً رواية "هوركي أرض آشور" للشاعر والروائي العراقي البصري صبري هاشم. وللكاتب صدرت مجموعة مؤلفات متميّزة في الشعر والقصة والرواية التي يصلح بعضها ومنها هذه الرواية لعمل سينمائي درامي إذا ما كان للمخرج فلسفة فنية قادرة على نقل المشهد السردي للأحداث بجزئياته في حاضر المكان الذي مازال قائماً، يتوهج في عمق الزمان ومفاصله. زمن شاءت الأيديولوجيا أن يكون مليئاً بأحداث ستبقى عالقة بالأذهان، ولا يزال يسجل من جديد ما لا يتقبله العقل وكأن الذاكرة أغفلت ما حدث بالأمس وإلى الأبد.