" لماذا تركْتَ الحصان وحيدا " مازال صوتُك يغفو في أذني ، يتلو رقصَ الاستعارة ، يلتحِفُ عنفوان المجاز، يعانقُ كِبْرَ الشِين و تَمَنُّعَ العين وانزلاق الرَّاء إلى تشظِّي الدلالة و فَرادة الانزياح...
" شيءٌ عن الوطن "
التحَفْتَنِي رغم الغياب فتسَرْبَلتُ بالسفر و تركْتَنِي وحيدا ألمسُ أطرافك الوهمَ بيديْن من شِعْرٍ و ياسمين ، أنتَ يا من رويْتَ للمطارات نكبتي و أهديتني بيتا مُتوشِّحا بالقوافي والبكاء و حَبل الغسيل ....
بحثْتُ عنكَ يا وطني في عشيَّات عمري المالح فانسحبْتَ ككل صباحٍ من أحلامي و مضْيتَ تتصفَّحُ يُتْمَ عينيَّ وعراء النبيذ بين أصابعي ...
أنسى....أنسى كل عمري إلاَّكَ ...:
رائحة الخشب المبتل في يافا..
صوت الكبرياء في أشجار الخليل ..
طعم الزعتر في ثنايا الكلمة..
رائحة " الهيل " في قهوة صباحية
رقص " المِرَمِيَّة" الحزين بين شفتيَّ..
آه يا وطني لم يبق منك سوى طعمٍ معتَّقٍ و رائحة خجول و بضعة مفاتيح ...
و آه يا وطني ها أنا أتجمَّدُ صورةً في معرضٍ " للذينَ تُحبُّهمْ " .. سلامًا يا " حنظلة العليّ " كم يبدو لقاؤك مريرا أجردَ !!
و آهٍ يا حنظلة لو كنتَ معي ....
ما أطول الطريق الكاذب و ما أقصر الموت الجميل..!
" أرى ما أريد "
إن العرف السائد في تصور عملية الخلق الشعري عبر عصور الشعر والنقد، هو أن المشابهة بأنماطها المختلفة وفي تجلياتها المتعددة من تشبيه وتمثيل واستعارة ورمز، هي الطاقة المولدة للصورة الشعرية.
يتجه القاص والروائي المغربي محمد أنقار بصدد أطروحة "كتابة الرواية" إلى اعتبارها صيغة إنسانية موسومة بالقدرة على التواصل مع الواقع والحياة. وهو يرجع سر هذه الصيغة إلى نوعية الصور السردية التي تطبع النص الروائي وتميزه عن المتون الحكائية الأخرى كالقصة القصيرة. فالصورة الروائية عنده مطبوعة بالحركة، وهي تتسع لبث منظور سردي متكامل حول عوالم ممكنة. كما أنها ترمي عبر ميثاق القراءة، إلى التعاقد مع تجربة المتلقي القادر على تنشيط المنظور السردي، وترهبن موسوعة الصور المختزلة في حلقات الحكي. وترتبط الصورة الروائية عند أنقار بتقديم الشخوص والأمكنة، عبر تقاطعات دقيقة تقرب المسافة بين السردي الوصفي. ومن ثم كان لمرجعية المكان عنده مقام خاص وحضور محوري حاسم في توجيه أفعال الرواية(1). هذا، وتعد لغة العلاقات المكانية وسيلة من الوسائل الرئيسية لتصوير الواقع، وينطبق هذا الشرط حتى على مستوى ما بعد النص، أي على مستوى النمذجة الأيديولوجية الصرف. فإذا نظرنا إلى مفاهيم مثل : ((أعلى-أسفل) أو (يسار- يمين ) أو قريب – بعيد ) نجد أنها تستخدم لبنات في نماذج ثقافية لا تنطوي فقط على محتوى مكاني بل تتجاوزه للدلالة على بعد أخلاقي قيمي. فتكتسب هذه المفاهيم من جراء ذلك معاني جديدة مثل: (الحسن – السيئ) أو (القريب- الغريب) أو ( السهل-الصعب). وهكذا يمكن القول إن بنية مكان النص تصبح نموذجا لبنية مكان العالم، وتصبح قواعد التركيب الداخلي لعناصر النص الداخلية لغة دالة على النمذجة المكانية. (2)
في "امرأة الرسالة" لرجاء بكرية، تفاجئك الكاتبة وتذهلك وتربكك كقارئ في آن معًا. فنصّها المذكور نصّ مخاتل ومراوغ. نصّ يشدّك نحو قراءته كرواية حينًا، ويجذبك لقراءته كنص أدبي حكائي استعاريّ حينًا آخر. ولكن في الحقيقة هو منزلة بين المنزلتين، والتعامل معه مهما اختلفت زاوية التناول، يجب أن يكون من خلال كونه نصًّا قصصيًّا، ذلك لأنّه يمتلك كل خصائص هذا الجانر. وهذا النص القصصي في جملته يروي حكاية امرأة مثقّفة من خلال علاقة مثلّثة بالرجل: "وائل الزوج الذي هجرها ورحل إلى الخليج بهدف العمل، والذي استقر هناك وتزوّج/ غسان الفنّان والسجين السياسي بتهمة الإرهاب الذي تعشقه عشقًا صوفيًّا روحًا وجسدًا وهو المحور الأكبر في النص/ وكاظم خيبر العراقي المقيم في لندن، والملجأ الذي يلمّها كلّما كبست عليها لحظات اليأس والضياع والحيرة، والذي يتقن العزف على مفاتيح الجسد".
بعيداعن كل مبررات الأزمة التي يجتهد المثقفون في إخفائها أو شرعنتها بالاتكاء على مقولات فاضحة , يمكن الجزم بأن الاحساس بالأزمة أضحى في حد ذاته نشوة ومتعة , ومطلبا لتحقيق المماهاة مع الأدوار الجديدة للمثقف..
اقيموا بني امي صدور مطيكم
أتساءل وبحرقة عن مستقبل أدبنا, أتساءل وقلبي حزين على مسيرة هذا الأدب, لأنني أرى تصرفات تصدر عن أدباء تشي بأشياء لا تليق بأدب ولا بأدباء. أتساءل مثلا كيف يمكن لأديب ما أن يغير مواقفه بين ليلة وضحاها؟ أو كيف يمكن له أن يغير رأيه في شيء ما دون أن يسمع أو أن يقف على الرأي المغاير؟ كيف له أن يتحيز لرأي كان يخالفه قبل ليلة وان يتنكر لرأي كان يحّرض له, دون أن يبرهن على هذا التحول بدلائل مقنعة, كيف؟ وكيف والمتوالية طويلة.
من أجل ثقافة إنسانية، تبحر في فضاءات وعوالم بنفسجية، لأجل الحقيقة هدف الفن والحياة.