" رَأَيْتُ الْعَبَثَ وَ لَمْ تَضِقْ يَدايَ بِسُكونِ الْجِهاتِ الْنَّائِمَةِ. وَ رَأَيْتُ خَرائِطَ الْفَرَحِ تُعِدُّها بِمَكْر، ثَعالِبُ الْوَقْتِ الْعابِرِ فاتَّسَعَتْ بُقَعُ السَّفَرِ في قدمِي. ولَمَّا رُمْتُ انْتِشالَ الْحُقولِ مِنْ ضُباحِ الْكائِناتِ اللَّوْلَبِيَّة فَرَّتْ مِنْ أَصابِعي كُلُّ الدّالِياتِ. سَقَطَ الدَّمْعُ في جَيْبِي الْمُعَلَّقِ فِي فَهارِسِ النِّسْيانِ، فَتَّشْتُ في قاعِهِ عَنْ دُرَيْهِماتٍ أسُدُّ بِها ثُقوبَ الْحُقولِ الْمَسْلوخَة فَلَمْ أَجِدْ رَنيناً، وَوَجَدْتُ بَقايا مَخالِب، وَ نُتْفاتٍ مِنْ زَغَب، وَ حُشاشَةً مِنْ روح، وَ بَعْضَ أحْلام كانتْ دَفِينَة. "
ماذا تَقول أيّها الْمعْقُوفُ في يدِ الكلام؟ وهل أنتَ شاعرٌ فقدَ بوصلةَ البيان أم حاكٍ تاهَ عنهُ غزالُ المَجاز؟
انا الحاكِي و الْمحكِيُّ عنه. و أمّا العبثُ أعلاهُ فبعضُ السّلوك. و أمّا الجهاتُ النّائمَة فبعضُ السّكوت. و أمّا خرائطُ الْفرح فبعضُ الانْفِراجِ في سيماءِ العسْف و الخسْفِ و...
هل أنتَ تشْرَحُ لي؟ و هل بدوْتُ لك جاهلاً بمسارِب الْكلام؟
سيدي... لا تقلق و لا تندفع فليس قصدي أيُّ إهانة أو ما شابه. كلّ ما في الأمرِ أن الرّغبةَ في الكتابة انزاحتْ نحو التغميضِ الدّلاليّ بِقصدٍ يُنيخُ بالمحْكِي في أرْضِ النّخبة. و لا أرانِي جانَبْتُ صواباً إذْ ضيّقْتُ أفقَ الاستِقْبال. أليسَ من حقّي و أنا الحاكِي أن أختارَ قُرّائي؟
سأتركُكَ إلى نخبَتِكَ و أغادِرُ حماكَ. وليس مطلوباً منّي أن أذعِن لهذيانِك...
لك ما تشاء...
قال الحاكي: