تُعدّ مسألة كيفية تعامل الدول مع الأقليات العرقية والشعوب الأصلية قضيةً بالغة الأهمية والحساسية في جميع أنحاء العالم. وكثيراً ما يُقال إننا نعيش في عصر "سياسات الهوية" أو "سياسات الاعتراف"، حيث من المرجح أن تطالب الأقليات بأشكال من الاعتراف الرسمي والتسهيلات، مثل الحقوق اللغوية، والاستقلال الثقافي أو الديني، والحكم الذاتي الإقليمي، أو زيادة التمثيل السياسي. ومع ذلك، فإن طبيعة مطالب الأقليات هذه وردود فعل الدول عليها تختلف اختلافاً كبيراً من منطقة إلى أخرى. كيف يتم فهم هذه القضايا ومناقشتها في العالم العربي؟ ما هي المفاهيم التي يستخدمها الناس لوصف قضايا التنوع العرقي؟، وما هي النماذج أو السوابق التاريخية التي يستشهدون بها كأمثلة على النجاح أو الفشل؟ ما هي الآمال أو المخاوف التي تُحرك استجابتهم لمطالب الأقليات؟ ما المعايير التي يستخدمونها للتمييز بين التسهيلات العادلة وغير العادلة، أو المطالبات التقدمية والرجعية، أو الأقليات المستحقة وغير المستحقة؟
بما أن الغالبية العظمى من سكان الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء في جامعة الدول العربية هم من الناطقين بالعربية والمسلمون السنة، فمن الشائع في الأدبيات اعتبار "الأقليات" في العالم العربي أولئك الذين يختلفون عن تلك الأغلبية الديموغرافية في أحد أو كليهما. بناءً على هذا المنطق، يمكن تقديم التصنيف الثلاثي التالي للأقليات:
أولاً: عرب غير مسلمين: جماعات دينية عربية عرقياً/لغوياً وليست مسلمة سنية، بما في ذلك العديد من الطوائف المسيحية العربية - الروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك، والأقباط، والموارنة، واللاتين، والبروتستانت - بالإضافة إلى طوائف إسلامية مختلفة، ولا سيما الشيعة، والعلويين، والدروز، والإسماعيليين.
ثانياً: مسلمون غير عرب: جماعات عرقية/قومية مسلمة سنية وليست عربية، مثل الأكراد، والأمازيغ/البربر، والتركمان، والشركس.
ثالثاً: جماعات ليست عربية ولا مسلمة: اليهود، والأرمن، والآشوريون، وقبائل جنوب السودان.
وغني عن القول، إن مثل هذه التصنيفات يجب النظر إليها بحذر. فهي ليست تخطيطية فحسب، بل قد تُجسّد أيضاً، متجاهلةً كيف تغيرت هذه الهويات وحدودها بمرور الوقت.
وعلاوة على ذلك، فهي لا تخبرنا شيئاً عن أهمية أو بروز هذه التمييزات في حياة الناس أو في سياسات المجتمع. إن تعريف أعضاء أي من هذه المجموعات لأنفسهم والتعبئة السياسية كـ"أقلية" هو أمرٌ يجب تفسيره، لا اعتباره أمراً مسلماً به.