"لا تكن قوسا في يد أحد
كن سهما يغازل الريح ويوغل في لحم العدو"
الطفل على طريق مترب يمشي الهوينى..أشجار مانجا تُظل خطاه, وعلى الشفتين انزياحات أغنية حزينة. يلمح الرجل القادم عن بعد.. الرجل الشبيه بذئب, أو الذي كان بالأحرى ذئبا ذات تجسيد حار, فينكسر لحن الأغنية في فمه, وخلف المظهر البرئ لطفل بين الأشجار, تنتعظ صورة دامية لحروب طازجة بالأشلاء والصرخات, دم القتل والألم الذي لا ينتهي إلا ببتر الأطراف.
ليس هناك عصافير في الجو, بل محض أرواح شريرة.
مع ذلك لم يغير الطفل وتيرة مشيه, ولم تمنعه صورة الرجل القادم ولا الصور الأخرى للجذام , من أن يفكر في ثمرة مانجا باشتهاء بالغ, بات على يقين معها من أن الثمرة المفكر فيها جعلت منه في نفس اللحظة موضوع تفكير: التقطت بحر اشتهائه, ولن تبطئ في السقوط بين يديه.
ومثل نجم في المدار..
كان الرجل يقترب.."هكذا..أُدن مني أيها الرعب, فلست أتوقع غيرك" قال الطفل دون انفعال..وبات محتما وقوع الكارثة.
صار الرجل الآن حُذاءه..يمنع بعض الشمس المسافر عبر الفروع, ويعد بتفاح مر..هكذا, دون تردد أو إبطاء, مد إليه يدا من حديد, وجعل يضربه بعنف متعذر الوصف..ضربة..اثنتين..ثلاث ضربات..
سقط الطفل أرضا..ونزّ دم.
وبما أنه لم يكن في آخر تجسيد له مجرد عربة يجرها حصان متعب, بل المرجح أنه كان ببرا توقد لياليه إرادة فتك رجيم, فما أسرع ما استل من تحت القميص مسدسه المحشو, وضغط على الزناد بأصابع محترف للقتل..
رصاصة..اثنتين..ثلاث رصاصات..
انتظر عائدا من يم كان قد اشتاق إليه مند زمن غابر،في ثناياه عثر على محياه المفقود،تحسس وجهه الملتوي في أعماق ذات مازالت تتشكل عبر صيرورة الزمن. كان الوجه قد غادر صاحبه ذات ليلة بعد أن انتشت ثملة بنبيذ عنب عرصة جدته،ليلة حولت الوجود لقناعات مشروخة تعيد البدايات الأولى للجزئيات ، تنفتح على جنيالوجيا الذات المهووسة بتراكمات القطائع الراجعة في تعاليها الدائم وسموها نحو اللاتناهي ، في شظاياه ضياع الفكر وتيه العقل وجنون المنطق.. يأتيها البحر ليأخذها معه،تأسرها أمواج الريبة ليل نهار، آه من مفارقات السؤال ومن تعايش نجوم الليل مع إشراق النهار . كيف للذات أن تقبل بتساكن عداء الأضداد وتمازج الانشطار ، سواد البياض وانسداد التراخي تمدد الانصهار المنسكب على مرايا الوجود.

-1-

