تقديم:
يقترح جون.ر. بوان "John R. Bowen" انتروبولوجيا للإسلام في المجتمع الفرنسي المعاصر. فعلى إثر وصف مشهد الإسلام بفرنسا قام باثنوغرافيا للمؤسّسات الموجودة في هذه السّوق الدّينية أو المحلّية.إنّ الكتاب مقنع , فهو ينتهي باستحضار دوافع ممكنة للمصالحة ـ و التكامل أيضا ـ بين بنية المجتمعات الإسلاميّة و الاندماج الجمهوري.
المقال:
في خضمّ المنشورات المتعلّقة بالإسلام,فإنّ الأعمال الأكاديميّة الجيدة بفرنسا قليلة جدّا. و مؤلّف جون بوان John R. Bowen, الجديد ـ عنوانه "هل يمكن أن يكون الإسلام فرنسيّا؟" Can Islam be French" " يمكن أن يثير صدى ساخرا في تحقيقات رجال الإعلام حول استحالة اندماج المسلمين ـ هو أحد الكتب التي تسلّط الضوء بواسطة البحث الدّقيق و التحاليل الطريفة.
ـ تكيّف الإسلام مع الجمهوريّة:
إنّ سؤال البداية مضلّل ببساطة , لأنّ الأمر لا يتعلّق بمعرفة ما إن كانت طبيعة الإسلام تتلاءم مع الثقافة الفرنسية أو مع هويّتها أم لا. ففي انتروبولوجيا الأديان يقترح جون بوان زاوية للمقاربة أكثر تعقيدا تتمثّل في التساؤل عن كيفيّة تأقلم المعياريّة الإسلاميّة مع السيّاق الفرنسي.
باتت في السنوات الأخيرة لا تنقضي أشهر حتى نسمع لغطا عن "مسيحيي الشرق" على المنابر الغربية، الكنسية منها وغير الكنسية. والمقصود عادة هم مسيحيو البلاد العربية، وإن دأب الطمس المتعمَّد والمقصود لتلك الهوية. فليس التعاطي مع إشكاليات المسيحية العربية بريئا، بل يأتي مدفوعا برغبة تستهدف إفقادها ما تبقى من أصالتها، تنزع بعيدا عن مقصد التحرر الحقيقي لهذه المسيحية المستضعفَة.
يتميز الإنتاج المعرفي في الكليات الدينية في البلاد العربية بسمات جامعة، تتلخص بالأساس في تخطّيه شبه التام أوضاعه الاجتماعية والاستعاضة عنها بخطاب هائم مفارق، لا غاص في الأرض ولا تشبّث بالسماء. حتى خلّف ذلك المنهج اغترابا لافتا بين المشتغلين في الحقل الديني، تجلّى أحد أوجهه في تردّي الدراسات بشأن المسيحية.
على نهج المقالات السابقة حول " التنمية الضائعة : أين نحن من الحداثة " سنظل دائما نطرح السؤال الذي يؤرقنا . لماذا تخلفنا نحن وتقدم الآخرون ؟
المقدمة
تبلور الخطاب الفكري في عصر النهضة في خضم الصراع بين تيارات مختلفة، تحاول تأصيل أفكارها من أجل تجاوز الأزمة الحضارية. فلقد برزت مجموعة مـن التيارات التي تنادي باعتناق الـفكر الغربي كأساس منهجي علمي، يساعد العقل العربي على تخطي أزماته الفــــــكرية واللحاق بــركب الــــحضارة العالمية ،وهناك مـــن رفض هذا الفكر وحاول الرجوع إلى التراث، باعتباره القاعدة الأساس التي من خلالها نستطيع الحفاظ على الهــــوية العربية ،أما التيار التوفيقي فـقد نادى بضرورة التـوفيق بين الفكر الغـربي و الموروث العربي لضمان التحديث والسير بالفكر العربي في مسار الـتقدم و العلمية ، وقد انقسمت الساحة النقدية والفكرية إلى :
إنّ لِمسألة اللغة والتقدم وجهين، وجهٌ ظاهر ووجهٌ خفيّ.