فلسفـة و تربية

هل يمكن رسم السياسات التربوية والتعليمية الناجعة في عالم تقني متحول على الدوام؟ كيف يمكن للسياسات التربوية والتعليمية مواجهة التقلبات الناتجة عن التحولات التقنية والرقمية المتلاحقة؟ كيف يمكن للمنظومات التعليمية التعامل الإيجابي مع الذكاء الاصطناعي؟ هل يمكن رسم سياسات تعليمية قوية في وقت تقلصت فيه القدرة على الاستشراف والتوقع، بعد توالي التحولات التقنية والرقمية؟ كيف يمكن تحقيق التناغم بين عالم الشغل وعالم التعليم والتكوين، إذا كانت التحولات التقنية قوية، وتهدد المواضعات المهنية المستقرة ظرفيا؟ هل سيساعد الذكاء الاصطناعي على تقوية القدرات والكفاءات، أم سيكرس فقدان المهارات، نتيجة التعويل الزائد على الأدوات والآليات الرقمية في الإعداد والتشخيص والإنجاز والإنتاج؟ ما الكفاءات المطلوبة غدا، علما أن إيقاع تطور الذكاء الاصطناعي سيتسارع، وأن الانتقال من الذكاء الاصطناعي المحدود الحالي إلى الذكاء الاصطناعي العام المتوقع شبه حتمي؟
إن الذكاء الاصطناعي من التحديات الحضارية الجوهرية، حسب لوك فيري. فقد طرح هذا المفكر الفرنسي، في كتابه: «الذكاء الاصطناعي: الاستبدال الكبير أم التكاملية؟»، أسئلة جوهرية عن مستقبل الحضارة الإنسانية، في ضوء التوسع في استعمال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.
هل يمكن المراهنة على التكاملية بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني، في زمان تراهن فيه الشركات الكبرى على ترسيخ سلطة الذكاء الاصطناعي، وتكريس محدودية الذكاء الإنساني وقدراته، من خلال تزايد تقلص المهارات والتعويل على الروبوتات، ولا سيما الروبوتات الشبيهة بالبشر (Les robots humanoïdes)؟ وهل يمكن، في ظل التحولات الرقمية وتطورات الذكاء الاصطناعي الآنية، تخصيص الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام التكرارية، وتخصيص الذكاء الإنساني لأداء المهام ذات القيمة المضافة العالية؟
لا مراء في أن الذكاء الاصطناعي يؤثر بعمق في السياسات التربوية والتعليمية؛ مما يفرض إجراءات وإصلاحات جوهرية، ومراجعة معمقة لكثير من الإبدالات البيداغوجية المكرسة.
صار من الضروري الآن التحكم والتمرس بالذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير الثقافة الرقمية وامتلاك الفكر النقدي الملائم للاستعمالات الراهنة للرقمي وتطويره.
مما لا شك فيه أن للتعويل على الذكاء الاصطناعي مفاعيل على علائق التلاميذ بالمعرفة والعلوم والعالم، استتباعا.
وتراهن الحكومات في الغرب والجنوب، مبدئيا، على توظيف الآليات الرقمية والذكاء الاصطناعي، من أجل مسايرة التحولات الجوهرية، من خلال تكوين المكونين، وإدماج الآليات الرقمية في النظم التعليمية، والتجديد البيداغوجي.

الملخص
يقارب هذا المقال سياسة المحذوفات المعتمدة في مراجعة المقررات الدراسية المغربية، وتحديدا ضمن مادة التربية الإسلامية، باعتبارها إشكالية إبستمولوجية وبيداغوجية تتجاوز التحيين التقني للمضامين، لتلامس جوهر تدبير التناقضات الأيديولوجية والسياسية، وتستند الورقة إلى استقراء التحولات الكمية والنوعية التي طالت المتون المدرسية عقب الإصلاحات المؤسساتية لسنة 2016، مبينة قصور المقاربة القائمة على الاستئصال الميكانيكي للنصوص الدينية ذات الحمولة المنغلقة والاقصائية، لكونها مقاربة تولد فراغا معرفيا يفاقم ظاهرة التنافر المعرفي لدى المتعلم بدلا من معالجتها، ونخلص إلى حتمية تجاوز سياسة الإخفاء النصي الى إرساء مقاربة بيداغوجية حوارية تعتمد آليات النقل الديداكتيكي الرصين، وتتوسل بالتأويل المقاصدي والسياق التاريخي والاجتماعي للنص الديني، بغية تزويد المتعلم بالأدوات النقدية الكفيلة بتفكيك الخطابات الراديكالية وتأصيل قيم التعددية من داخل النسق الثقافي المحلي.

الكلمات المفتاحية: سياسة المحذوفات، المقررات الدراسية، النقل الديداكتيكي، التأويل المقاصدي، التنافر المعرفي، السيادة الإبستمولوجية.

مقدمة

يشكل الحقل التربوي المجال الاستراتيجي الأهم لتصريف التوجهات السياسية والأيديولوجية للدول، حيث تخضع المقررات الدراسية لعمليات تدخلية تعكس طبيعة المشروع المجتمعي المراد استنباته، ونظرا للتحولات الجيوسياسية والأمنية التي شهدها المحيط الإقليمي والدولي، اتجه صانع القرار التربوي في المغرب الى إعادة هيكلة المناهج التعليمية، متوسلا بآلية "الحذف" كأداة مركزية لإعادة تعريف المضامين الدينية وتكييفها مع الالتزامات الحقوقية الكونية، واستمدت هذه الدينامية زخمها المؤسساتي من التوجيهات الملكية الصادرة بمدينة العيون في 6 فبراير 2016، والقاضية بمراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2016).

تفضي بنا المقاربة النقدية لعملية التحيين هاته إلى مساءلة الجدوى البيداغوجية لسياسة الاستئصال النصي، لنبين قصورها في استيعاب التراث، ونؤكد على ضرورة إخضاع النص الديني للقراءة التاريخية والمقاصدية لتفادي إنتاج وعي هجين يعجز عن التموقع النقدي إزاء الموروث الديني.

تصدير المترجم:

تُمثّلُ معسكرات الاعتقال والتطهير في أوشفيتز (Auschwitz) أحدَ أكثرِ فصول التطهير العرقي ضد اليهود رعبًا في التاريخِ الإنسانيِّ الحديث، إذ تحوّلت إلى علامةٍ كبرى على الإبادةِ الجماعيةِ والعنفِ المنظمِ الذي مارسته النازيةُ خلالَ الحربِ العالميةِ الثانية. فقد أُقيمت معسكراتُ أوشفيتز في بولندا المحتلة، وشهدت عملياتِ قتلٍ جماعيٍّ استهدفت ملايينَ البشر، ولاسيما اليهود، إلى جانبِ الغجرِ وأسرى الحربِ والمعارضينَ السياسيين. ولم تعد أوشفيتز، في الفكرِ النقديِّ، مجردَ حدثٍ تاريخيٍّ معزول، بل أصبحت تعبيرًا عن انهيارِ العقلانيةِ الإنسانيةِ عندما تنفصلُ الحضارةُ والتقنيةُ عن القيمِ الأخلاقية. ولهذا رأى أدورنو أن المهمةَ الأساسيةَ للتربيةِ بعد أوشفيتز تتمثلُ في منعِ تكرارِ مثلِ هذه الكارثة، عبرَ تنميةِ الوعيِ النقديِّ ومقاومةِ الطاعةِ العمياءِ والعنفِ واللامبالاةِ تجاهَ الإنسان.

تُعَدُّ هذه المقالةُ من أكثرِ المقالاتِ التربويةِ أهميةً وخطورةً في مجالِ الفكرِ النقديِّ لثيودور أدورنو، وتنبعُ أهميتُها القصوى اليومَ كما كانت بالأمس من تعاظمِ مظاهرِ العنفِ الدمويِّ والمذابحِ والتصفياتِ العرقيةِ التي تدورُ دوائرُها في مختلفِ أنحاءِ العالمِ اليوم: في فلسطينَ المحتلة، في السودان، في ليبيا، في الصومال، في اليمن، في إيران، في سوريا، وفي أوكرانيا، وفي مختلفِ أصقاعِ هذا العالمِ الموبوءِ بالعنفِ والإجرامِ والدم. تناقشُ هذه المقالةُ ظاهرةَ الإبادةِ الجماعيةِ لليهودِ في أوشفيتز (Auschwitz)  التي تتمثلُ في أشهرِ معسكراتِ الاعتقالِ والإبادةِ التي أنشأها النظامُ النازيُّ خلالَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ في بولندا المحتلة. وقد تحوّلت هذه المذابحُ إلى رمزٍ عالميٍّ للرعبِ والإبادةِ الجماعيةِ بسببِ عملياتِ القتلِ المنظمِ التي استهدفت ملايينِ البشر، ولاسيما اليهود، إلى جانبِ الغجرِ والمعارضينَ السياسيينَ وأسرى الحربِ وغيرهم. وفي الفكرِ النقديِّ عند أدورنو، لم يَعُدْ أوشفيتز مجردَ حدثٍ تاريخيٍّ، بل أصبح تعبيرًا عن انهيارِ القيمِ الإنسانيةِ والعقلانيةِ الحديثة، ودليلًا على أن الحضارةَ والتقدمَ التقنيَّ يمكنُ أن يتحولا إلى أدواتٍ للهيمنةِ والعنفِ إذا انفصلا عن الوعيِ الأخلاقيِّ والنقديِّ.

إذا كانت أهداف التربية والتكوين تتمثل في تمكين المتعلم من بناء مساره الدراسي والمهني بصورة واعية ومسؤولة، فإن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم في فراغ مؤسساتي، بل يقتضي وجود إطار تربوي وتنظيمي يتيح ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات تربوية ملموسة داخل المؤسسة التعليمية ، كما يحتاج إلى بيئة مؤسساتية قادرة على تنظيم الفعل التربوي وتنسيق جهود الفاعلين التربويين بما يخدم هذا الهدف.
ومن هذا المنظور، يبرز مشروع المؤسسة باعتباره الآلية التنظيمية التي تسمح بتجسيد المبادئ التربوية داخل الممارسة المدرسية اليومية. فهو الإطار الذي يمكن من خلاله تحويل المبادئ العامة التربوية إلى برامج عمل وأنشطة تربوية مشتركة تستجيب لحاجيات المتعلمين وتساعدهم على تنمية قدراتهم على الاختيار والتخطيط لمستقبلهم الدراسي والمهني.
وبذلك يشكل مشروع المؤسسة حلقة وصل بين التصور النظري وبين التنزيل العملي داخل المدرسة، إذ يتيح تنظيم المبادرات التربوية في إطار رؤية جماعية تشارك في بنائها مختلف مكونات المجتمع المدرسي. ومن خلال هذه الدينامية الجماعية، تتحول المؤسسة التعليمية من مجرد فضاء لتلقين المعارف إلى فضاء تربوي يواكب بناء المشروع الشخصي للمتعلم ويهيئ الشروط الملائمة لنموه المعرفي والشخصي والاجتماعي.
ومن هنا تبرز أهمية تناول مشروع المؤسسة بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتنزيل مقاربة تربوية داخل المنظومة التربوية، باعتباره الأداة التي تسمح بتحويل المبادئ التربوية العامة إلى ممارسات مؤسساتية منظمة وقابلة للتقويم والتطوير. ما المقصود بمشروع المؤسسة؟ وما المنظور الإبستيمولوجي الذي يؤطر هذا المفهوم؟ وما الأهداف التي يتوخى تحقيقها؟ وما المبادئ التي يقوم عليها؟ وكيف تتم عملية إعداده وتنزيله؟ ومن هم الفاعلون أو الأطراف المعنيون بتفعيله داخل المؤسسة التعليمية؟

تمهيد إبستيمولوجي لمفهوم مشروع المؤسسة
يشكّل مشروع المؤسسة أحد المفاهيم المركزية في التحولات العميقة التي عرفتها السياسات التربوية المعاصرة، حيث انتقلت المدرسة تدريجياً من منطق التدبير الإداري المركزي القائم على تنفيذ التعليمات والبرامج المقررة سلفاً، إلى منطق تدبيري جديد يقوم على التخطيط الاستراتيجي، وعلى إشراك مختلف الفاعلين التربويين في بناء الرؤية التربوية للمؤسسة وتطوير ممارساتها. ويعكس هذا التحول انتقالاً إبستيمولوجياً في النظر إلى المؤسسة التعليمية؛ إذ لم تعد تُفهم باعتبارها مجرد فضاء لتطبيق المناهج والبرامج الرسمية، بل أصبحت تُنظر إليها بوصفها نسقاً تربوياً دينامياً يمتلك قدرة على التشخيص الذاتي، وعلى بلورة مشاريع تطويرية تستجيب لحاجيات المتعلمين ولمتطلبات محيطها الاجتماعي والثقافي.
وفي هذا الإطار، يستند مفهوم مشروع المؤسسة إلى مجموعة من المرجعيات المعرفية التي تتقاطع فيها مقاربات التدبير الاستراتيجي في التنظيمات الحديثة مع مقاربات علم اجتماع التربية، والتي تؤكد جميعها أهمية الانتقال من منطق التدبير العمودي إلى منطق التدبير التشاركي القائم على تعبئة الفاعلين المحليين داخل المؤسسة التعليمية. فالمؤسسة، وفق هذا التصور، ليست مجرد وحدة إدارية تابعة للمنظومة التربوية، بل فضاء اجتماعي وتنظيمي تتفاعل داخله إرادات الفاعلين وخبراتهم المهنية من أجل إنتاج مبادرات تربوية قادرة على تحسين جودة التعلمات وتطوير الحياة المدرسية.

توثق ذاكرة الأدب لعدد لا يستهان به من الرسائل التي خطّها مشاهير الأدباء والمفكرين. رسائل تخاطب العالم، وتحدثه عن أشواق وآلام، وتجارب ظلت تلسع قلوبهم كإبر النحل، لكنها تُخلف أثرا جليا على شعور القارئ وتفكيره.
رسائل تُلامس في مذكراتهم واقعا شبيها بالذي نعيشه، مع اختلاف واضح في القدرة على التصوير والحُكم. ذلك أن الطفولة المحفوفة بالعوز والحرمان هي ذاتها في كل أرجاء البسيطة، وشغب التلصص على عالم الكبار متعة يتقاسمها كل الصغار. كما أن الشقوق التي تُخلفها متاعب الحياة وأحزانها هي ذاتها، مع فارق في تقريب الصورة برشاقة قلم لا تحظى به كل الأصابع!
ضمن هذا المنحى الذي يُلون النسيج الداخلي للكاتب بألوان الحكمة والجمال، قدم رابندرانات طاغور ذاكرته كمادة أدبية مفعمة بالسحر، لكنها لا تصلح دليلا في المحكمة. وفي كتابه (ذكرياتي) يعرض طاغور مسيرة متألقة جمعت بين الأدب والنشاط السياسي، لتثمر بناء مدرسة تلخص نظرة فريدة للعالم والإنسان.

لم يقنع طاغور بعطائه الأدبي الذي تواصل على امتداد ستة عقود، وقدم خلاله أعمالا رائدة في الشعر والقصة والرواية والمسرح، وإنما أبدى حرصا عجيبا على تفكيك عقدتي التخلف والجهل في بلده البنغلاديش، وطرق أبواب المستقبل عبر إذكاء الشعور الوطني في مجال السياسة، وتصويب الممارسة التربوية بما يحقق تجاوزا صائبا لمادية المنظومة الاستعمارية الغربية.

تلقى طاغور في بداية حياته المدرسية نصيحة مدوية من معلمه، ستفتح بصره على أهمية التعليم رغم قسوته آنذاك، لكسر الطوق الذي يشل أمة الهند بأسرها:

"تبكي الآن للذهاب إلى المدرسة. عليك أن تبكي أكثر في المستقبل لإخراجك منها."

أدخلَ التَّحوُّلُ الرَّقْمِيُّ العميقُ الذي تشهدهُ المجتمعاتُ المعاصِرَةُ مسألةَ التَّربيةِ الجِنْسِيَّةِ في أفقٍ جديدٍ، لم تَعُدْ فيه الأُسْرَةُ والمدرسةُ الفاعلينَ الوحيدينَ في تشكيلِ الوعيِ الجِنْسِيِّ، بل أضحتِ المنصّاتُ الرَّقْمِيَّةُ، ووسائلُ التَّواصُلِ الاجتماعيِّ، وخوارزميّاتُ العرضِ، أطرافًا مركزيَّةً في إعادةِ إنتاجِ المعرفةِ والتمثّلاتِ والميولِ الجِنْسِيَّةِ. وفي هذا السِّياقِ، لم يَعُدِ السُّؤالُ المطروحُ هو ما إذا كانَ الشَّبابُ يتعرّضونَ لمضامينَ جِنْسِيَّةٍ، بل كيفَ يتعرّضونَ لها، وبأيِّ شروطٍ معرفيَّةٍ ونفسيَّةٍ وقيميَّةٍ.

تتميّزُ التَّربيةُ الجِنْسِيَّةُ في الزَّمَنِ الرَّقْمِيِّ بوصفها تربية من نمط جديد بكونِها تتمُّ في فضاءٍ مفتوحٍ، سريعٍ، ومتشظٍّ، إذ تختلطُ المعرفةُ العلميَّةُ بالإشاعةِ، وتتفاعل التَّجربةُ الشَّخصيَّةُ بالتمثيلِ الاستعراضيِّ، ويتداخل الحميميُّ بالعموميِّ. وعليه، يجدُ الشَّبابُ أنفسَهم أمامَ تدفّقٍ مستمرٍّ من الصُّورِ والخطاباتِ التي تقدّمُ الجسدَ والرَّغبةَ في صِيَغٍ مبسَّطةٍ، ومجتزأةٍ، وغالبًا مسلَّعةً، دونَ سياقٍ تربويٍّ يوفّرُ أدواتِ الفهمِ والنَّقدِ. وهنا تكمنُ المفارقةُ الأَساسيَّةُ: وفرةُ المعلوماتِ تقترنُ بندرةِ المعنى.

إنَّ التَّربيةَ الجِنْسِيَّةَ الرَّقْمِيَّةَ، في صورتِها غيرِ المؤطَّرةِ، تُنتجُ وعيًا جِنْسِيًّا قائمًا على المقارنةِ الدَّائمةِ، والبحثِ عن القبولِ الرَّقْمِيِّ، والانخراطِ في معاييرَ جماليَّةٍ وسلوكيَّةٍ تفرضُها المنصّاتُ أكثرَ ممّا تفرضُها الثَّقافةُ أو القيمُ الأَخلاقيَّةُ. ويتحوّلُ الجسدُ، في هذا الإطارِ، إلى مشروعِ عرضٍ دائمٍ، وتغدو الرَّغبةُ مرتبطةً بعددِ المشاهداتِ والإعجاباتِ، لا بالعلاقةِ الإنسانيَّةِ أو النُّضجِ العاطفيِّ. وبذلك، لا يُلغى الضَّبطُ الاجتماعيُّ، بل يُعادُ إنتاجُه في شكلٍ أكثرَ خفاءً، تمارسُه الخوارزميّاتُ بدلَ المؤسّساتِ التَّقليديَّةِ.

وفي مقابلِ هذا الواقعِ، تبرزُ الحاجةُ إلى إعادةِ تعريفِ التَّربيةِ الجِنْسِيَّةِ بوصفِها تربيةً رقميَّةً نقديَّةً، لا تكتفي بتقديمِ معلوماتٍ بيولوجيَّةٍ أو تحذيراتٍ أَخلاقيَّةٍ، بل تسعى إلى تمكينِ الشَّبابِ من فهمِ آليّاتِ التَّأثيرِ الرَّقْمِيِّ، والتمييزِ بينَ المعرفةِ العلميَّةِ والتمثيلِ الإعلاميِّ، وبينَ الحُرِّيَّةِ والتَّسليعِ. فالتَّربيةُ الجِنْسِيَّةُ في الزَّمَنِ الرَّقْمِيِّ لا تنفصلُ عن التَّربيةِ الإعلاميَّةِ، لأنَّ الجهلَ بقواعدِ عملِ المنصّاتِ يُحوِّلُ المتلقّيَ إلى موضوعٍ للتَّأثيرِ بدلَ أن يكونَ ذاتًا فاعلةً.

كما تقتضي هذه التَّربيةُ الجديدةُ إعادةَ الاعتبارِ للبُعدِ العاطفيِّ والإنسانيِّ للجِنْسانيَّةِ، في مواجهةِ نزعاتِ الاختزالِ التِّقنيِّ والاستعراضيِّ. فالجنسانِيَّةُ ليست أداءً رقميًّا، ولا صورةً مثاليَّةً، بل تجربةً مركَّبةً تتطلّبُ النُّضجَ، والمسؤوليَّةَ، والقدرةَ على بناءِ علاقةٍ متوازنةٍ معَ الذَّاتِ والآخرِ. ومن هنا، يصبحُ الصَّمتُ الأُسَريُّ أو الخطابُ التَّخويفيُّ أقلَّ جدوى من الحوارِ الواعيِ القائمِ على الثِّقةِ والمعرفةِ.

"نحن مقتنعون تمامًا بأن معرفة تاريخ العلم أمر بالغ الأهمية. بل أعتقد أنّه لا يمكن فهم علمٍ ما فهمًا كاملًا إلا بعد معرفة تاريخه"[1].أوغست كونت

 Abstract :

The notion of « vacuum » represents a concept that is at once scientific, philosophical, and experimental, whose understanding has evolved profoundly throughout the history of science. Teaching this concept in physics through its historical development allows educators to move beyond a purely descriptive approach and to introduce students to the dynamic process of scientific knowledge construction. From this perspective, the history and philosophy of science provide a particularly relevant didactic framework: they make visible the conceptual ruptures, controversies, and cognitive obstacles that have marked the elaboration of the idea of vacuum. Drawing on the works of Matthews, Clément, and Gagliardi, this article examines how integrating the historical dimension into physics teaching can foster deeper conceptual understanding among students. It proposes a pedagogical sequence centered on the evolution of the concept of vacuum, combining historical reflection, experimental analysis, and the progressive construction of the notions of pressure and space.

Keywords: history of science, physics education, vacuum, atmospheric pressure, teaching sequence.

 ملخّص:
تُعدّ فكرة الفراغ مفهومًا علميًا وفلسفيًا وتجريبيًا في آنٍ واحد، وقد شهدت فهمًا كان يزداد عمقا عبر مختلف مراحل تاريخ العلم. وفي درس الفيزياء، سيتيح تتبّع مسار هذا المفهوم التاريخي تجاوزَ المقاربة الوصفية البحتة، إذ إنّه يحفز المُدرّس على إدخال المتعلمين في صميم العملية الديناميكية لبناء المعرفة العلمية. ومن هذا المنظور، فإنّ تاريخ العلم وفلسفته يُشكّلان إطارًا تعليميًا ذا أهمية خاصة. فهُما يُبرزان الجدل الفكري الذي دار في الماضي تمهيدا لما وصل إليه العلم اليوم في ما يتعلّق بهذا المفهوم، ويكشفان عن العوائق المعرفية التي رافقت تشكّله عبر العصور. وفي هذا السياق، يتناول هذا المقال الكيفية التي يمكن من خلالها لإدماج البُعد التاريخي في تدريس الفيزياء أن يُسهم في تعميق الفهم مسألة الفراغ لدى المتعلمين. ثمّ إنه يقدّم مقترحَ سلسلة تربويّة حول تطوّر مفهوم الفراغ، تجمع بين التأمل التاريخي والتحليل التجريبي والبناء التدريجي لمفاهيم الضغط والفضاء.

الكلمات المفتاحية: تاريخ العلوم، تعليم الفيزياء، الفراغ، الضغط الجوي، التسلسل التعليمي.

التعليم بالدول الإفريقية، تقرير 2025:  "طفل واحد من أصل خمسة أطفال ينهي مرحلة التعليم الابتدائي!"
بتعاون ما بين المركز الافريقي حول القيادة المدرسية ومجموعة التقرير الدولي حول تتبع التعليم وشبكة LEARN لتحليل التربية وتحقيق النتائج التابعة لمنظمة الاتحاد الافريقي (تعمل بشراكة مع اليونسكو، تم إصدار تقرير جول التعليم ببلدان إفريقيا (عينة دول شملتها الدراسة ضمنها المغرب)،وهو التقرير الثالث افي الموضوع.
ينطلق التقرير من مجموعة مجالات ومعايير ومؤشرات تتعلق بالتربية والتعليم، ويقدم خلاصات بحث ميداني ومقابلات مع السلطات التربوية المحلية حسب الدول المعنية، ورؤساء المؤسسات التعليمية، ومع ممثلي اولياء التلاميذ في 300 مدرسة (التعليم الابتدائي)
والتحليل في التقرير يشمل عناصر القيادة المدرسية، والسياسة اللغوية (الاختيار اللغوي في التدريس) والتمويل ثم جوانب من الدعم الاجتماعي ذي صلة بفرص التمدرس (الإطعام المدرسي) بالإضافة إلى تحليل المضمون (وثائق تربوية-أطر مرجعية للتقويم-منهاج واختيار كفايات أساس-البنية المادية للمؤسسات(التجهيزات)
ويضع التقرير بعد تقديم تحليله وجداوله التركيبية بخلاصاتها العامة، مجموعة من التوصيات، يمكن تقسيمها إلى :التوصيات العامة وتخاطب الدول الافريقية والمعنيين فيها بقضايا التعليم ثم التوصيات الخاصة وتهم دولا بعينها (عينة الدراسة) من بينها المغرب.

يقول مالك بن نبي: " المجتمع الذي يقرأ ليكدس المعرفة لا ليغير سلوكه هو مجتمع يقرأ ليبقى متخلّفا "
هذه الجملة وحدها تكشف لنا مشكلة عميقة نعيشها اليوم، وهي أن كثيرا من الناس يظنون أن المعرفة وحدها تكفي لتغيير الواقع بينما الحقيقة أن التغيير لا يحدث إلا عندما تتحول المعرفة إلى عمل وسلوك ومعنى يعاش.

مالك بن نبي كان يقصد بـ التكدس الثقافي تلك الحالة التي يصبح فيها الإنسان مثل خزان مملوء بالأفكار والمفاهيم، لكنه لا يستفيد منها في حياته اليومية. يقرأ، يسمع ويحفظ، يناقش... لكن لا يطبق. وهكذا تبقى أفكاره حبيسة رأسه لا تخرج إلى أرض الواقع، ولا تغير شيئا في سلوكه أو في طريقة نظره للحياة.

لنأخذ مثالا بسيطا: شخص قرأ عشرات الكتب في التربية والأخلاق والفلسفة، وحفظ أقوال المفكرين ولكنه في واقعه ما زال يصرخ في وجه أطفاله، ويعامل الناس بقسوة ويحتقر من يختلف معه.

أليس هذا تناقضا؟ كيف لإنسان يعرف الكثير عن التربية والحكمة، لكنه لا يربي نفسه أولا؟

هنا نفهم أن المعرفة لوحدها لا تصنع الإنسان الواعي بل القدرة على ترجمتها إلى فعل وسلوك هي التي تصنع الفرق.

ونفس الشيء نلاحظه في مجالات أخرى:

مقدمة
استئناف القول الأنطولوجي هو أحد ملامح المشروع الفلسفي لألان باديو، الذي يسعى منذ أعماله الكبرى إلى إعادة تأسيس الفلسفة على أساس أنطولوجي صارم بعد عقود من الإعلان عن نهاية الميتافيزيقا أو اختزالها في اللغة أو التأويل أو التجربة الوجودية. يرى باديو أن الفلسفة فقدت قدرتها على قول الوجود بما هو وجود عندما استسلمت إما للنزعة الشعرية التي تجعل اللغة الشعرية مأوى الوجود، أو للنزعات التحليلية واللغوية التي تردّ كل شيء إلى الخطاب، أو للنزعات التاريخية التي تذيب الوجود في الصيرورة. وفي مواجهة هذه الاتجاهات، يستأنف باديو القول الأنطولوجي من خلال تقاطع ثلاثي حاسم: عودة مجددة إلى الأفلاطونية، ونقد جذري للأنطولوجيا الشعرية، وتأكيد أن الرياضيات هي الأنطولوجيا ذاتها.تسعى هذه الدراسة إلى استجلاء هذا الاستئناف في أبعاده المتشابكة، مبرزة كيف يبني باديو أنطولوجيا المفرد المتعدد عبر الرياضيات، وكيف يستعيد الأفلاطونية دون الوقوع في مثالية مفارقة تقليدية، وكيف يرفض اختزال الوجود في القول الشعري مع الاعتراف بمكانة الفن ضمن إجراءات الحقيقة. وتنطلق المقاربة الفلسفية من فهم باديو للفلسفة بوصفها فكرًا للأحداث والحقائق، لا بوصفها تأملًا وجوديًا أو تحليلًا لغويًا. فماهو جوهر القول الفلسفي عند الان باديو؟ وماذا تمثل الأنطولوجي منه؟

أولًا: أزمة القول الأنطولوجي في الفلسفة المعاصرة وسياق استئنافه
شهدت الفلسفة في القرن العشرين تحولات عميقة أدت إلى تهميش الأنطولوجيا التقليدية أو إعادة صياغتها بطرق تبتعد عن الصرامة المفهومية. فمن جهة، أعلن هيدغر أن الميتافيزيقا نسيت الوجود وانشغلت بالموجودات، ودعا إلى فكر أكثر أصالة يقترب من الوجود عبر اللغة الشعرية والتفكير التأويلي. ومن جهة أخرى، سادت النزعات التحليلية التي اختزلت الفلسفة في تحليل اللغة والقضايا، والنزعات البنيوية وما بعد البنيوية التي ركزت على الخطاب والاختلاف والصيرورة دون الالتزام بقول صارم عن الوجود بما هو كذلك. في هذا السياق يظهر مشروع باديو بوصفه محاولة لاستعادة الفلسفة قدرتها على قول الوجود دون الرجوع إلى الجوهرانية القديمة أو الوقوع في النسبية. يرى باديو أن الفلسفة لا يمكن أن تستمر إذا تخلت عن الأنطولوجيا، لأن السؤال عن الوجود يظل السؤال الجذري. لكنه يرفض أن يكون هذا القول شعريًا أو تأويليًا أو تجريبيًا بالمعنى الضيق. البديل الذي يقدمه هو الرياضيات، وتحديدًا نظرية المجموعات وما تلاها من تطورات، بوصفها الخطاب الوحيد القادر على قول الوجود الخالص بما هو متعدد خالص.هذا الاستئناف ليس عودة ساذجة إلى الماضي، بل هو إعادة بناء جذرية تستفيد من إنجازات الفكر الحديث، خاصة الثورة الكانتورية في الرياضيات، وتواجه التحديات التي طرحتها الفلسفة المعاصرة.

مقدمة:
يشكل التمييز بين «الصورة» (image) و«الشكل» (figure) إحدى الإشكاليات الأساسية في فلسفة الفن ودراسات الإعلام والثقافة البصرية. تبدو الكلمتان مترادفتين في الاستعمال اليومي، لكنهما تختلفان اختلافاً جوهرياً على المستويات المفهومية والأنطولوجية والفنية والسياقية. الصورة تشير إلى التمثيل البصري العام، الذي قد يكون ذهنياً أو مادياً أو افتراضياً، بينما يشير الشكل إلى البنية المنظَّمة، الملموسة، والمُشكَّلة التي تتجلى فيها الصورة كوجود فني أو وجودي محدد.
من هذا المنطلق، تعتمد هذه الدراسة على المقاربة الميديولوجية، التي طورها ريجيس ديبراي، والتي تنظر إلى الظواهر الثقافية لا كمحتوى مثالي منفصل عن وسائطه، بل كنتاج للتفاعل بين التقنيات المادية، والمؤسسات الاجتماعية، وأنظمة النقل الرمزي. الميديولوجيا تكشف كيف أن الوسيط (medium) ليس حاملاً محايداً، بل يُشكِّل طبيعة ما يحمله. من خلال هذه العدسة، سنستكشف المعايير الفنية والأنطولوجية التي تميز الصورة عن الشكل، وكيف تتغير هذه المعايير عبر السياقات التاريخية والتقنية. فكيف يمكن طرح إشكالية التمييز بين الصورة والشكل؟

التمييز المفهومي: الصورة كتمثيل والشكل كتجسيد
مفهومياً، الصورة هي ما يظهر أو يُمثِّل. إنها نسخة أو انعكاس أو إشارة إلى شيء آخر، سواء أكان ذلك الشيء موجوداً فعلاً أم متخيلاً. تمتلك الصورة طابعاً إيحائياً وغائباً: هي حاضرة غياباً. أما الشكل فيحمل طابع التجسيد والتحديد. الشكل ليس مجرد تمثيل، بل هو بنية مرئية منظمة تفرض نفسها على النظر كوجود قائم بذاته. في الخطاب الفلسفي، الصورة قريبة من «الصورة الذهنية» أو «التمثل» ، بينما الشكل أقرب إلى «الصورة التشكيلية» أو البنية الشكلية التي تمنح الهوية والوحدة. هذا التمييز يتجلى في اللغة نفسها: «image» في الإنجليزية والفرنسية تحمل دلالة النسخة والانطباع، بينما «figure» تشير إلى الخطوط، والمحددات، والتكوين. المقاربة الميديولوجية تضيف أن هذا التمييز ليس أبدياً بل مرتبط بوسائط الإنتاج: في اللوحة الزيتية التقليدية، يسيطر الشكل (التكوين، الخط، اللون المادي)، أما في الصورة الفوتوغرافية فتطغى الصورة كأثر ضوئي آلي.

مقدمة
تشكل تفاعلات اللغة والعقل والمجتمع محوراً مركزياً في الفلسفة المعاصرة، إذ لم تعد هذه العناصر الثلاثة مجرد مجالات منفصلة، بل أصبحت متشابكة في شبكة ديناميكية تعكس تحولات العصر. منذ "المنعطف اللغوي" في القرن العشرين، أصبحت اللغة ليست مجرد أداة تعبير عن العقل أو وصف للواقع الاجتماعي، بل الوسيط الأساسي الذي يشكل العقل نفسه ويبني المجتمع. في الوقت ذاته، يطرح الفكر المعاصر سؤالاً جوهرياً: كيف ننتقل من التنظير – كتأمل مفهومي وتحليلي – إلى الفعل – كممارسة اجتماعية وتحويلية؟ تتناول هذه الدراسة هذه التفاعلات بمقاربة تحليلية معمقة، تتتبع الخيوط الفكرية بين التيارات التحليلية والقارية، والبراغماتية والنقدية، مع التركيز على التوتر الإنتاجي بين التنظير والفعل. تهدف إلى إبراز كيف أن فهم هذه التفاعلات يساعد في مواجهة تحديات العصر الراهن مثل الذكاء الاصطناعي، العولمة الرقمية، وأزمات الهوية. فماهي ملامح المقاربة التحليلية في اللغة والعقل؟

أولاً: المنعطف اللغوي وإعادة تشكيل مفهوم العقل
بدأ المنعطف اللغوي مع فيتغنشتاين (المتأخر) ورسل وأوستن، حيث تحولت اللغة من مرآة للعقل إلى شرط إمكان العقل نفسه. في الفلسفة التحليلية، أصبح العقل مفهوماً من خلال "الألعاب اللغوية" و"الاستخدام". لم يعد العقل كياناً داخلياً منفصلاً، بل شبكة من القدرات اللغوية المكتسبة اجتماعياً. يبرز هنا التوتر بين التنظير والفعل: التنظير التحليلي يسعى إلى الوضوح اللغوي والدقة المفاهيمية (كما عند كواين أو ديفيدسون)، لكنه غالباً ما يبقى في دائرة التحليل النظري. أما في البراغماتية (ديوي، رورتي)، فاللغة أداة للعمل: العقل ليس جوهراً بل عملية استدلالية اجتماعية، والمعنى يتحقق في النتائج العملية. هكذا يصبح الفعل جزءاً من بنية العقل، لا نتيجة له. في التيار القاري، خاصة عند هيدغر، اللغة "بيت الوجود"، والعقل متجذر في اللغة التي تكشف العالم. أما عند دريدا فالتفكيك يظهر أن العقل يعاني من "الاختلاف" اللغوي الذي يجعله غير مستقر، مما يدفع نحو فعل نقدي مستمر يفكك البنى الاجتماعية المبنية على ثنائيات لغوية.

لا بد في نظر هادي العلوي، من التحرر من التاريخ الغربي المشبع بنزعة مركزية ظاهرة، والانفتاح على الفكر الشرقي ولا سيما الفكر الصيني. كانت للفكر الصيني، مساهمات ثرية، في تاريخ الاستذهان البشري، لا مناص، من معرفتها وإظهار خصائصها الفكرية، ومقارنتها بالمساهمات الفكرية الغربية و الإسلامية البارزة، واستجلاء الرؤية الحضارية المضمنة فيها. 
للانفلات من غربنة أو تغريب الوعي، لا مندوحة، في نظره، عن تمثل الثقافة الحديثة وهي ذات منشأ غربي، واستيحاء الثقافة العربية -الإسلامية، ولا سيما إنجازاتها في مضمار القيم والمعايير اللقاحية والمشاعية والعرفانية، والثقافة الصينية، في غرارها التاوي تخصيصا. 
وأيا كانت الفوارق الثقافية والحضارية، والتمايزات السياسية والتاريخية بين الحضارات الأوراسية، فثمة مشتركات ومؤتلفات حضارية، لا يمكن في اعتباره، إغفالها في ظل الارتهان بالفكر الغربي الحديث.
ولئن أغفل الفلسفة الصينية، في تناوله الأول لنظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي، فإنه أغنى معالجته لفكر الملا صدرا الشيرازي، بالإحالة على الفكر الصيني واستيحائه وتطوير رؤيته لخصائص نظرية الحركة الجوهرية.
(وهو إدراج الفلسفة الصينية في المقارنات إلى جانب الفلسفة اليونانية والحديثة. وكان ذلك نقصا في الطبعة الأولى سببه جهل المؤلف بهذه الفلسفة التي تشغل مسافة من تاريخ الاستذهان البشري تمتد ما بين القرن السابع قبل الميلاد حتى أوائل القرن العشرين، وهو جهل ناتج من تلمذتنا لعلم التاريخ الغربي.) - 1-

مقدمة
نشأت الفلسفة العربية الإسلامية في سياق حضاري فريد، حيث التقى تراث يوناني عريق بنص قرآني يدعو إلى التدبر والتأمل في الكون والنفس. لم تكن هذه الفلسفة نقلًا سلبيًا للتراث اليوناني، ولا تابعًا حرفيًا للنص الديني، بل محاولة اجتهادية أصيلة لتوفيق بينهما أو تفصيلهما. يدور محور هذه الدراسة حول التوتر الإبداعي بين الشرح اللفظي للنصوص اليونانية (خاصة أرسطو وأفلاطون) الذي يسعى إلى فهمها كما هي، وبين التأويل العقلي للمعاني القرآنية الذي يتجاوز الظاهر نحو الباطن المعقول. كما تعتمد المقاربة هنا على منهج اجتهادي تدبيري: اجتهادي لأنه يعيد النظر في النصوص باجتهاد مستقل يتجاوز التقليد، وتدبيري لأنه يربط الفلسفة بالتدبير العملي للنفس والمجتمع والدولة، أي بإدارة الشأن الإنساني في ضوء المعقول والمنقول. هذا المنهج لا يفصل بين النظر والعمل، بل يرى الفلسفة تدبيرًا للمدينة الفاضلة في عالم إسلامي. فماذا حصل عندما التقى العقلان الاغريقي الروماني والعربي الإسلامي؟

السياق التاريخي: حركة الترجمة والاحتكاك الحضاري
بدأت حركة الترجمة في العصر العباسي، خاصة في بيت الحكمة، بنقل مؤلفات أرسطو وأفلاطون والإسكندر الأفروديسي والفارابي. لم يكن الغرض حفظ النصوص فقط، بل فهمها واستيعابها. هنا برز الشرح اللفظي: حرص الفلاسفة على ترجمة دقيقة ثم شرح حرفي للمصطلحات (مثل الجوهر، العرض، الصورة، الهيولى). كان الهدف استيعاب المنطق الأرسطي كأداة للدفاع عن العقيدة وتنظيم المعرفة.
في المقابل، كان القرآن يقدم رؤية كونية تدعو إلى التأويل: «أفلا يتدبرون القرآن» و«ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم». أدى هذا إلى ظهور تيار تأويلي عقلي يرى في النصوص الدينية رموزًا تشير إلى حقائق فلسفية. التوتر بين اللفظي (اليوناني) والتأويلي (القرآني) لم يكن صراعًا، بل ديناميكية إبداعية أنتجت فلسفة عربية إسلامية متميزة.

مقدمة:
الفلسفة التطبيقية هي أحد أبرز تجليات الفكر الفلسفي في العصر المعاصر، إذ تتجاوز التأمل النظري المجرد لتنغمس في نسيج الحياة اليومية، حيث تتحول إلى أداة نقدية وتحريرية. ليست مجرد تطبيق لنظريات فلسفية كلاسيكية على قضايا معاصرة، بل هي إعادة صياغة للفلسفة نفسها كفعل وجودي يستهدف التمثلات الثقافية المعممة والصور النمطية التي تشكل وعي الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية. تقف الفلسفة التطبيقية في منطقة التقاطع بين نقد الخطاب الثقافي المهيمن وبين تفكيك الآليات الدقيقة التي تُنتج وتُعاد إنتاج الصور النمطية في التفاعلات اليومية. في عالم يغلب عليه الإعلام الرقمي والاستهلاك الثقافي السريع، تصبح هذه الصور أدوات سلطة خفية تشكل الهويات، تحدد الإمكانيات، وتعيد إنتاج اللامساواة. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف هذا الدور المزدوج للفلسفة التطبيقية، مع التعمق في أبعاده المفهومية والمنهجية والوجودية. فكيف يمكن التعامل مع الفلسفة كممارسة يومية تحولية؟
طبيعة الفلسفة التطبيقية: من النظر إلى الفعل
تتميز الفلسفة التطبيقية بكونها توجهًا فلسفيًا يرفض الفصل بين الفكر والحياة. بخلاف الفلسفة النظرية التي تبحث في المبادئ الأولى، تركز التطبيقية على القضايا الملموسة: الأخلاق في المهن، السياسة في الفضاء العام، والثقافة في الاستهلاك اليومي. هي فلسفة "في العالم"، تستخدم أدوات مثل الفينومينولوجيا، التفكيك، والهرمنيوطيقا النقدية لتفحص كيف تتحول الأفكار المجردة إلى قوى تشكيلية في الواقع. في سياق نقد التمثلات الثقافية، تعمل الفلسفة التطبيقية ككاشف للآليات التي تحول الثقافة إلى أداة سيطرة. أما في تفكيك الصور النمطية، فهي تتحول إلى ممارسة تحريرية يومية تساعد الأفراد على استعادة قدرتهم على التفكير الحر والوجود الأصيل. هذا الدور ليس محايدًا؛ إنه ملتزم بقيم التحرر من الوهم والاستلاب.
نقد التمثلات الثقافية المعممة: كشف الخطاب المهيمن
تُشكل التمثلات الثقافية المعممة – مثل صورة "الشرقي الكسول"، أو "المرأة العاطفية غير العقلانية"، أو "المهاجر الخطر"، أو "التقنية المخلص" – بنية رمزية تسود الإعلام، الإعلان، التعليم، والسياسة. هذه التمثلات ليست بريئة، بل هي نتاج علاقات قوة تاريخية واجتماعية تعيد إنتاج نفسها باستمرار. كما تقوم الفلسفة التطبيقية هنا بدور الناقد الجذري. تستخدم أدوات مثل تحليل الخطاب لتكشف كيف تُقدم هذه التمثلات على أنها "طبيعية" أو "واقعية"، بينما هي في الحقيقة بناءات ثقافية تخدم مصالح معينة. على سبيل المثال، في عصر الرأسمالية الرقمية، تُنتج الخوارزميات تمثلات معممة تعزز الاستهلاك من خلال تعزيز الصور النمطية عن النجاح، الجمال، والسعادة. الفيلسوف التطبيقي يسأل: من يستفيد من هذه الصور؟ وكيف تُشكل رغباتنا ومخاوفنا؟

مقدمة
طرح سؤال «ما الحاجة إلى تدريس الفلسفة اليوم؟» نفسه بإلحاح في عصر الثورة الرقمية، وهيمنة العلوم التطبيقية، وسيادة المنطق الاقتصادي-التقني على السياسات التعليمية. لم يعد هذا السؤال استفساراً بريئاً عن قيمة مادة دراسية، بل هو تعبير عن أزمة حضارية أعمق تتعلق بطبيعة الإنسان، غايات التعليم، ومستقبل الوعي البشري. يحمل السؤال في طياته توتراً جدلياً بين التشكيك (الذي يرى الفلسفة ترفاً غير ضروري أو حتى معيقاً) والتقييم (الذي يؤكد على ضرورة الفلسفة كشرط لتكوين الإنسان الكامل والمواطن النقدي). تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف مبررات طرح هذا السؤال، وتحليل أبعاده المتعددة، مع الغوص في الجدل بين الشكوك المعاصرة والحجج المؤيدة لتدريس الفلسفة، سعياً إلى فهم أعمق لمكانتها في التعليم المعاصر. فما منزلة تدريس الفلسفة في التعليم؟ ولماذا يزداد عدد الكارهين لها؟ وهل تحتاج الى مراجعة أم تثمين؟ وما مستقبل تدريسها؟ وألا يجدر بنا تعميمها وتوسيع نطاقها؟
أولاً: مبررات طرح السؤال – السياق الحضاري والتعليم
يبرر طرح السؤال عدة تحولات جذرية:
هيمنة المنطق الاقتصادي-التقني: أصبح التعليم في كثير من الدول أداة لإنتاج قوى عاملة ماهرة في مجالات العلوم، التكنولوجيا، الهندسة والرياضيات. في هذا السياق، تبدو الفلسفة غير منتجة اقتصادياً، فهي لا تقدم مهارات مباشرة قابلة للتوظيف مثل البرمجة أو التسويق.
عصر المعلومات والذكاء الاصطناعي: مع توفر المعرفة الفورية عبر الإنترنت، وظهور الذكاء الاصطناعي القادر على معالجة المعلومات وتوليد نصوص، يتساءل البعض: لماذا نحتاج إلى تدريس التفكير الفلسفي إذا كانت الآلات تستطيع القيام بجزء كبير منه؟
الأزمات التربوية العالمية: تراجع مستويات التحصيل في العلوم الإنسانية، انتشار الثقافة الاستهلاكية، وتفشي الاستقطاب الإيديولوجي، كلها تدفع إلى إعادة النظر في أولويات المناهج.
السياق العربي-الإسلامي: في بيئات تعاني من توتر بين التراث والحداثة، أو بين الدين والعقل، يصبح السؤال مشحوناً بمخاوف من «الفلسفة كفتنة» أو «كأداة استعمارية ثقافية».
هذه العوامل مجتمعة تحول السؤال من مجرد نقاش تربوي إلى استفهام وجودي عن دور الإنسان في عالم يتجه نحو الآلة والكفاءة.

لا يجب التعويل على الفلاسفة لإيجاد أسبابٍ للعيش" كليمن روسي
ليس شوبنهاور هو الفيلسوف الكلاسيكي الأخير مثلما يحلو للبعض تسميته، لكنه أول فيلسوف حداثي، وأول من خلخل بنية الفكر الكلاسيكي فيما سيعرف لاحقًا بموجة "فلاسفة الشك" كما سمّاهم بول ريكور: شوبنهاور، نيتشه، ماركس وفرويد. اشترك هؤلاء في براديغم ينطلق من كون الظواهر والموجودات والمنظومات ليست في ماهيتها كما تظهر للحواس والعقل وكما تشكلت سردياتها عبر التاريخ، بل هناك آليات غير ظاهرة تتحكم فيها، يتطلب الأمر نظرًا حفريًّا للكشف عن قوانينها المخفيّة ولحظات انبثاقها في اللغة وتطبيقاتها في الحياة.

سمَّى نيتشه منهجه في كشف طبقات المعنى التي تكتسبها المفاهيم والمبادئ -الأخلاقية خصوصًا- الجينالوجيا، أي منهج البحث في الأصول انطلاقًا من الشك في ما وراء ما هو ظاهر وما هو مُعطى في سرديات اللغة والسلطة القائمة بكل تجلياتها، بحثًا خلف ظاهر الأشياء المعلومة والواعية. انخرط ماركس في كشف حقيقة المجتمع والتراتبية الاجتماعية، إذ قبله كان القدر الاجتماعي والاعتقاد بتراتبية من أصل إلهي (الحق الإلهي) سائدًا، لكنه كشف أن الأمر مرتبط بشبكة من علاقات الإنتاج والسلطة، أما فرويد فقد اعتبر أن تحت المظهر البسيط للعقل كما تصورته التأملات الفلسفية الكلاسيكية هناك جزء غارق من الجبل الجليدي لا يخضع للمقولات، وأكد أن الغرائز التي لا يتم التعبير عنها تنحو إلى التراكم في بنية لاواعية عميقة، هي ما يُشكل الهوية غير المدركة للذات، وبالرغم من كل الاعتراضات اللاحقة في علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الأعصاب والعلوم المعرفية على طرح فرويد التأملي، ورغم كل النقد الليبرالي لما اعتبر طوباوية ماركس، والنقد السيكولوجي لمأساة نيتشه التي انعكست آثارًا واضحة في نسقه الفكري، إلا أن كل هؤلاء شكلوا "إبستيميا" جديدًا يقطع مع إبستيمي العصر الكلاسيكي المتّسِم بالتماثل L’analogie، وفتحوا الباب أمام مباحث جديدة تُعيد تعريف الإنسان والمجتمع والطبيعة والوجود، ليس انطلاقًا من تراكم التصورات التأملية المتوارثة والتي تتفاعل بمبدأي القياس والأضداد (التطابق والديالكتيك)، بل بحثًا في ما أهمله التأمل والسّبر الفلسفي القديم: مناطق الظل: طبقات النفس ومفاتيح الاقتصاد وأصل الأخلاق ودوافع الفعل الإنساني. وذلك عبر محاولة سكّ المفاهيم القادرة على استيعاب واقع نسبي ومنفلت ومُخاتل ومتحرّك بشكل دائم، واحتمالية وجود أشياء غير قابلة للتعريف الحدّي أو مطابقة الهوية لذاتها، بل هي مناط التناقض والتعدد حسب اختلاف زوايا النظر والشروط التاريخية واختلاف البيئة والدوافع، البحث في ما لم تكن لغة السابقين قادرة على احتوائه، ومن ثمة لم تكن أُطُر الذهن تستوعب وجوده ... غير أنه قبل كل هؤلاء، كان شوبنهاور....

كان شوبنهاور قد أنتج إرهاصات أولى لفلسفة غير مكتملة، لكنها شقّت طريقًا جديدًا للبحث في ماهية الإنسان ودوافعه دون التسليم بكل الإرث اليهودي المسيحي الإغريقي المركب، والذي شكل أطر وعي أوروبا عبر التاريخ.

كتاب "الأنثروبولوجيا العربية" للباحث المغربي الدكتور محمد المعزوز يُعد محاولة جادة لتأصيل هذا الحقل المعرفي داخل السياق العربي، بعيدًا عن هيمنة النموذج الغربي. ينطلق المؤلف من خلفية أكاديمية غنية في الدراسات الأدبية والمسرحية، ليؤسس لرؤية أنثروبولوجية سياسية وثقافية تستند إلى خصوصية التجربة العربية. يتناول الكتاب مسألة توطين الأنثروبولوجيا، أي جعلها أداة لفهم المجتمعات العربية من الداخل، عبر أدوات ومفاهيم تستجيب لرهانات الهوية والسلطة والدين. يحلل المعزوز أعمال رواد بارزين مثل عبد الوهاب بوحديبة، السيد عويس، وعبد الله حمودي، باعتبارها محاولات تأسيسية لأنثروبولوجيا عربية ذات جذور محلية. ويطرح سؤالًا محوريًا: هل هذه المؤلفات مجرد انعكاس للمد القومي والجوانية العربية، أم أنها مشروع علمي متكامل بأدوات منهجية رصينة؟ الكتاب يبرز التوتر بين الأنثروبولوجيا الكونية كعلم عالمي، وبين الحاجة إلى أنثروبولوجيا عربية تعكس خصوصيات المجتمعات المحلية. في النهاية، يقدم العزوزي رؤية نقدية تؤكد أن التوطين ليس انغلاقًا، بل هو مساهمة في إثراء الحقل العالمي عبر منظور عربي أصيل.

الدكتور محمد المعزوز باحث وأكاديمي مغربي، جمع بين تكوين أدبي راسخ وتجربة أكاديمية في المسرح والدراسات الثقافية، قبل أن يتجه إلى الأنثروبولوجيا السياسية. حصل على شهادات عليا في الأدب والمسرح، وشارك في مؤتمرات علمية دولية حول الثقافة والهوية. خبرته في المسرح منحته قدرة على قراءة المجتمع من خلال الأداء والتمثيل الرمزي، وهو ما انعكس لاحقًا في مقارباته الأنثروبولوجية. في مساره الأكاديمي، نشر المعزوز مقالات ودراسات في مجلات علمية محكمة، تناولت قضايا الهوية، الدين، والسلطة في المجتمعات العربية. كما ساهم في مشاريع بحثية جماعية حول الثقافة الشعبية والأنثروبولوجيا المقارنة.

كتابه الأخير "الأنثروبولوجيا العربية" يمثل خلاصة سنوات من البحث، حيث يسعى إلى تأصيل هذا الحقل في السياق العربي، مع إبراز دور رواد الفكر العربي في تأسيسه. يتميز أسلوبه بالجمع بين الدقة الأكاديمية والقدرة على طرح أسئلة نقدية عميقة، ما يجعله أحد الأصوات البارزة في النقاش حول مستقبل الأنثروبولوجيا في العالم العربي. اليوم يُعتبر المعزوز من الباحثين الذين يسعون إلى بناء جسر بين الأدب والأنثروبولوجيا، وبين المحلي والكوني، في محاولة لإعادة تعريف موقع المعرفة العربية داخل الحقول العلمية العالمية.

يأتي كتاب "الأنثروبولوجيا العربية" للباحث المغربي محمد المعزوز في لحظة فكرية فارقة، حيث تتزايد الحاجة إلى إعادة قراءة المجتمع العربي بأدوات علمية تستجيب لرهانات الهوية والسلطة والدين. المعزوز، الذي راكم تجربة أدبية ومسرحية قبل أن يتجه إلى الأنثروبولوجيا السياسية، يطرح في مؤلفه الجديد مشروعًا طموحًا لتوطين هذا الحقل المعرفي داخل السياق العربي، بعيدًا عن هيمنة النموذج الغربي. الكتاب لا يكتفي بالعرض النظري، بل ينخرط في حوار نقدي مع أعمال رواد بارزين مثل عبد الوهاب بوحديبة، السيد عويس، وعبد الله حمودي، ليكشف عن ملامح أنثروبولوجيا عربية تسعى إلى الجمع بين الخصوصية والانفتاح على الكوني. ومن هنا، يصبح الحوار مع المعزوز ضرورة لفهم خلفيات هذا المشروع وأسئلته الكبرى، خاصة في ظل النقاشات الراهنة حول مستقبل العلوم الإنسانية في العالم العربي.  ولأن الكتاب يثير أسئلة عميقة حول التأصيل، التوطين، والرهانات المعرفية، كان من الضروري أن نفتح معه حوارًا مباشرًا يسلط الضوء على خلفيات اختياراته، ويكشف عن رؤيته لمستقبل الأنثروبولوجيا في العالم العربي.

آخر الأنشطة الثقافية والعلمية

  • مولَّفان نقديّان تحت المجهر بالدار البيضاء: نحو أسئلة جديدة في الخطاب والمرجع - متابعة: حنان النبلي
    مولَّفان نقديّان تحت المجهر بالدار البيضاء: نحو أسئلة جديدة في الخطاب والمرجع - متابعة: حنان النبلي        افتتح مختبر السرديات موسمه الثقافي الجديد بلقاء نقدي احتضنه فضاء الحرية بعين الشق، يوم السبت 18 أكتوبر 2025، تحت عنوان: "الخطاب والمرجع: قراءات في كتب نقدية"، وذلك بتنسيق مع مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم. وقد عرف اللقاء حضور ثلة من الأكاديميين والأساتذة والطلبة الباحثين والقراء المهتمين بالسرد والمرويات. أدارت الجلسة الكاتبة والباحثة لطيفة هدان، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن هذا اللقاء يأتي في سياق الاحتفاء والانفتاح على الدراسات والأبحاث الأكاديمية التي انتقلت من مرحلة البحث الجامعي إلى فضاء النشر النقدي، من خلال مناقشة كتابين صدرا حديثاً عن تجربتين أكاديميتين هما: "الرواية العربية والعرفان في الألفية الثالثة" للباحث محمد أعزيز، "العجائبي في قصص الأنبياء" للباحثة سارة الأحمر.  وأوضحت هدان أن كتاب "الرواية العربية والعرفان في الألفية الثالثة" لمؤلفه محمد أعزيز…